الله تعالى ومشيئته وإرادته ضمن سُنّة إلهيّة وتقدير إلهيّ ، فلا يقع شيء اتّفاقاً ، وإنّما كلّ شيء يقع ضمن تقدير إلهيّ وضمن نظام وسنن إلهيّة .
إذن الهدف من طرح بحث القدر هو لبيان أنّ جميع الحوادث لا تقع إلّا بإذنه تعالى وتقديره ، وهذا المعنى قريب من قولهم علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ، فالواجب هو العلّة النهائيّة لتعيّنات الأشياء ، فليس الممكن مرخى العنان في ما يلحق به من الصفات والآثار .
أمّا بالنسبة للقضاء فغرض الحكماء من طرحه هو لأجل بيان أنّ وجود الممكن منوط بوجوب غيريّ ينتهي إلى الواجب تعالى في علمه تعالى في مقام الذات ، وهذا المعنى قريب من قول الحكماء بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « من كمّية أو حدّ الشيء في صفاته وآثاره » .
قوله ( في صفاته وآثاره ) قيد احترازيّ عن الحدّ الذي يعرض جميع الممكنات في ذواتها ، الذي هو نفس الماهيّة ؛ لأنّ الماهيّة حدّ الوجود كما هو المشهور ، وإن أمكن شمول القدر لحدّ وماهيّة الشيء ، كما تقدّم ، وعلى هذا فيعمّ القدر جميع ما سوى الواجب تعالى .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إذا أخذ هذا المعنى بالتحليل حقيقيّاً » .
المعنى الحقيقي الفلسفي للقدر يقابل المعنى الصناعي له ، بخلاف المعنى الحقيقي للقضاء فإنّه يقابل المعنى الاعتباري .
ولا يخفى أنّ المعنى الحقيقي هو الوجود التكويني ، فيقابل المعنى الصناعي والاعتباري ، وعلى هذا فيمكن أن يطلق المعنى الحقيقي ويُراد منه ما يقابل الصناعي فقط دون الاعتباري ، ويمكن أن يُطلق ويُراد منه ما يقابل الاعتباري ، ويمكن أن يطلق ويراد ما يقابلهما معاً ( الصناعي والاعتباري ) .
ذ قوله ( قدس سره ) : « من ناحية عللها الناقصة » .