والصوريّة والشرائط وارتفاع الموانع . . . كما تقدّم بيانه .
وإلى هذه الحقيقة أشار أيضاً في حاشيته على الأسفار بقوله : « إنّ القضاء أعمّ مورداً من القدر ؛ لاختصاص القدر بالماديّات ، بخلاف القضاء . نعم لو عمّم القدر بحيث يعمّ كلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة ، كان مثل القضاء في شموله المادّي والمجرّد وفي عدم التخلّف » « 1 » .
وقال السيّد الداماد : « القضاء نسبة فاعليّة الباري الحقّ سبحانه على حسب علمه وعنايته إلى الإنسان الكبير في مرتبة شخصيّته الواحديّة الجمليّة ، والقدر نسبة فاعليّته سبحانه إلى هذا الإنسان الكبير في مرتبة تشريح أعضائه وأجزائه ، وتفصيل أخلاطه وأركانه وأرواحه وقواه ، بحسب تأدية الأسباب المترتّبة المتأتيّة إلى خصوصيّات تفاصيلها » « 2 » .
وقال صدر المتألّهين بعد تفسير القضاء بصورة علم الله تعالى القديمة بالذات : « وأمّا القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي على الوجه الجزئي مطابقة لما في موادّها الخارجيّة الشخصيّة ، مستندة إلى أسبابها وعللها ، واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها المخصوصة ، ويشملها القضاء شمول العناية للقضاء » « 3 » .
إشكالان وجوابهما
الإشكال الأول حاصله : أنّ كون ما في عالم المادّة ذا صور علميّة في عالم المثال تتقدّر بها صفات الأشياء ، وأنّه لا سبيل لشيء منها إلّا على وفق ما وجد في التقدير في عالم المثال ، يلزم من ذلك أن يكون الإنسان مجبراً لا مختاراً في أفعاله ، لأنّه إذا تحقّقت العلّة التامّة المقدّرة في عالم المثال يتحقّق المعلول لا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 292 ، حاشية رقم ( 2 ) .
( 2 ) القبسات ، السيّد الداماد : ص 418 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 292 .