قَد تبيّنَ في الأبحاثِ السابقةِ أنّ قدرتَه تعالى هي : مبدئيّتُه للإيجادِ وعلّيتُه لما سواهُ . وهيَ عينُ الذاتِ المتعاليةِ ، ولازمُ ذلكَ دوامُ الفيضِ ، واستمرارُ الرحمةِ ، وعدمُ انقطاعِ العطيّة .
ولا يلزمُ مِن ذلكَ دوامُ عالمِ الطبيعةِ ، لأنّ المجموعَ ليسَ شيئاً وراءَ الأجزاءِ ، وكلُّ جزءٍ حادثٍ مسبوقٌ بالعدم .
ولا تكرّرَ في وجودِ العالمِ ، على ما يراهُ القائلونَ بالأدوارِ والأكرارِ ، لعدمِ الدليلِ عليه .
وما قيلَ : إنّ الأفلاكَ والأجرامَ العلويّةَ دائمةُ الوجودِ بأشخاصِها وكذلك كلّياتُ العناصرِ والأنواعُ الأصيلةُ المادّيةُ دائمةُ الوجودِ ، نظراً إلى أنّ عللَها مفارقةٌ آبيةٌ عن التغيّر .
يدفعُه عدمُ دليلٍ يدلُّ على كونِ هذهِ العللِ تامّةً منحصرةً غيرَ متوقّفةٍ في تأثيرِها على شرائطَ ومعدّاتٍ مجهولةٍ لنا تختلفُ معلولاتُها باختلافِها ، فلا تُشابهُ الخلْقةَ في أدوارِها .
على أنّ القولَ بالأفلاكِ والأجرامِ غيرِ القابلةِ للتغيّرِ وغيرِ ذلك ، كانتْ أصولًا موضوعةً مأخوذةً مِن الهيئةِ والطبيعيّاتِ القديمتينِ ، وقد انفسختِ اليومَ هذهِ الآراءُ .
تمّ الكتابُ والحمدُ لله ، في سادسِ محرّمٍ الحرامِ ، ألفٍ وثلاثمائةٍ وخمسٍ وتسعينَ مِن الهجرةِ النبويّةِ ، والصلاةُ على محمّدٍ وآله .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 433
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣٣