من توابع المادّة ، والعالم القدسي منزّه عنها ، بل هي مراتب وجوديّة نورانيّة بسيطة ، مختلفة في الشدّة والضعف في النوريّة ، متفاوتة في الكمال والقُرب إلى نور الأنوار ، وبإضاءاته وإشراقاته تضيء النفس وتشرق وتبصر ما في عالم الملك والملكوت ، وتعرف منافعها ومضارّها ، فتطلب الأوّل وتجتنب عن الثاني ، وإنّه لا بُعد في ذلك التعلّق ، لأنّه إذا جاز تعلّق النفس بالبدن مع المباينة بينهما في التجرّد والمادّية جاز تعلّق ذلك الجوهر بالنفس مع المناسبة بينهما في التجرّد بالطريق الأولى » .
من هنا قال : « والحقّ أنّ وجود ذلك الجوهر أمرٌ ممكن ، دلّ عليه ظاهر كثير من الروايات » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ عوالم الوجود الكلّية ثلاثة » .
أشرنا إلى أنّ الاتّجاه العام في المدرسة الكلاميّة هو الاعتقاد بأنّ عالم الإمكان أحاديّ النشأة ، وهو عالم المادّة ، إلّا أنّه ينقسم إلى كثيف ولطيف ، وفي مقابل ذلك آمن المشهور من حكماء المدرسة المشّائية أنّ ما سوى الله تعالى ينقسم إلى نشأتين ، أحدهما : عالم الماديّات ، وهو عالم الأجسام بموادّها
وصورها وأعراضها والنفوس المتعلّقة بها ، وثانيهما : عالم المفارقات ، وهو عالم العقول المجرّدة عن المادّة والمنزّهة عن آثارها وخواصّها ، كالزمان والمكان وغيرهما .
إلّا أنّ شيخ الإشراق أثبت نشأة ثالثة تتوسّط بينهما ، سمّاها نشأة الأشباح المجرّدة والصور المعلّقة ، وذهب إلى أنّ الإدراكات الجزئيّة تحصل عند النفس بمشاهدة تلك الصور . وهذا ما آمنت به الحكمة المتعالية ، وهو مختار المصنّف في المتن .
أمّا المدرسة العرفانيّة ، فقد آمنت أنّ نشآت عالم الإمكان أربع ، فإذا
هامش
( 1 ) شرح جامع لأصول الكافي والروضة : ج 1 ص 70 .