الثاني : الأعراض وهي الكمالات اللّاحقة للصور النوعيّة .
الثالث : النفوس وهي المجرّدة ذاتاً ، والمتعلّقة بالمادّة فعلًا .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وعالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها » .
تقدّم المراد من المجرّد عن المادّة دون آثارها وتبيّن أنّه ليس جميع آثار المادّة موجودة في عالم المثال وإنّما قسم منها ، فلا توجد الآثار المختصّه بعالم المادّة من الحركة والتغيّر والاستعداد والقوّة ، فعبارة « دون آثارها » هي جمع مضاف ظاهر في نفي العموم لا عموم النفي .
ذ قوله ( قدس سره ) : « أشباح متمثّلة » .
للشبح اصطلاحان :
الاصطلاح الأوّل : يُراد به المعنى الذي تقدّم الحديث عنه في بحث الوجود الذهني ونظريّة الأشباح التي ترجع إلى الإبهام ، وبالتالي إلى السفسطة ، فعند النظر إلى الشيء من بعيد يكون بنحو الإبهام ، وهذا المعنى غير مُراد في المقام .
الاصطلاح الثاني : يُراد به ظلّ الشيء ، فشبح الشيء يعني ظلّه ، ومن الواضح أنّ ظلّ الشيء له شكل وحجم ذلك الشيء ، لكن ليس بالضرورة أن
يوجد توافق تامّ بين الظلّ وذي الظلّ . فصفات الأجسام من الطول والعرض . . . التي في عالم المادّة موجودة في عالم المثال ، لكن بنظام شبيه لنظامها أي ظلّه لا عينه ، وإنّما هو هو ، وهو غيره ؛ لأنّ نشأة المثال غير نشأة المادّة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « بتغيّر صورة إلى صورة أو حال أخرى » .
إنّ الصورة والحال كليهما وجود ناعت موجود لغيره ، لكن الفرق بينهما هو أنّ الصورة جوهر ، والحال عرض .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة » .
بناءً على مبنى الجمهور القائلين بأنّ كلّ مرتبة من مراتب التشكيك علّة
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 305
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٥