موجدة للاحقتها ، كما أنّها معلولة لسابقتها .
أمّا على النظر الدقّي فلا مفيض غير الواجب تعالى ويطلق على غيره بأنّه معدّ أو ما به الوجود .
ذ قوله ( قدس سره ) : « لما تقدّم أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها » .
تقدّم في الفصل التاسع من المرحلة الثامنة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « النظام الربّاني الذي في العلم الربوبي » .
حيث إنّ علمه تعالى عين ذاته ، وذاته علّة لجميع ما سواه ، وهي واجدة لكلّ وجود وكمال وجوديّ ، فما من كمال وجوديّ إلّا وهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف كما تقدّم .
ذ قوله ( قدس سره ) : « هو آية للواجب تعالى من جميع الوجوه » .
المراد من جميع الوجوه : أنّ كلّ ممكن معلول من جميع وجوهه وحيثيّاته يكون علامة وآية للواجب تعالى ، لأنّه معلول ، فيكون حاكياً بوجوده وكماله عن وجود علّته وكمالها . فلو كان حاكياً عن علّته ببعض وجوهه لكان في تلك الجهة والحيثيّة التي لم يحكِ بها عن علّته وهي الواجب تعالى مستغنياً عنها ، غير محتاج لها ، وهو خلاف انحصار الغنيّ بالذات بالواجب تعالى .
خلاصة الفصل التاسع عشر
أعوالم الوجود الكلّية ثلاثة : عالم العقل المجرّد عن المادّة وآثارها ، وعالم المثال المجرّد عن المادّة دون آثارها ، وعالم المادّة الذي فيه المادّة وآثارها .
ب بناءً على أنّ حقيقة الوجود الأصيلة مشكّكة بالتشكيك الخاصّي الذي من أهمّ خصائصه أنّ المرتبة الأعلى علّة للأدنى ، يتّضح ما يلي :
1 إنّ العوالم الثلاثة مترتّبة وجوداً بالسبق واللحوق .
2 إنّ بين العوالم ترتّباً علّياً ، فعالم العقل علّة لعالم المثال لأقوائيّة وجوده وبساطته وقلّة حدوده وأشرفيّته ، ولمسانخته للعالم الربوبي ، وعالم المثال علّة