تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ضممنا إليها العالم الربّاني ، عند ذلك تكون العوالم خمسة ، وبتعبيرهم « الحضرات الإلهيّة الخمس » . قال القيصري في مقدّمة فصوص الحكم : « وأوّل الحضرات الكلّية حضرة الغيب المطلق ، وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة . وفي مقابلها حضرة الشهادة المطلقة ، وعالمها عالم المُلك ، وحضرة الغيب المضاف ، وهي تنقسم إلى ما يكون أقرب إلى الغيب المطلق ، وعالمه عالم الأرواح الجبروتيّة والملكوتيّة ، أعني عالم العقول والنفوس المجرّدة . وإلى ما يكون أقرب إلى الشهادة ، وعالمه عالم المثال . وإنّما انقسم الغيب المضاف إلى قسمين ؛ لأنّ للأرواح صوراً مثالية ، مناسبة لعالم الشهادة المطلقة ، وصوراً عقليّة مجرّدة مناسبة للغيب المطلق . والخامسة ، الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة ، وعالمها العالم الإنساني الجامع لجميع العوالم وما فيها » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « عالم المادّة والماديّات » . لفظ المادّه والماديّات من قبيل لفظ الفقير والمسكين ، إن اجتمعا افترقا وإن افترقا اجتمعا ، أي إذا قلت فقير فقط ، فهو أعمّ من الفقير والمسكين ، أمّا إذا قلت فقير ومسكين ، فلكلّ منهما معنى خاصّ به . وهكذا الأمر بالنسبة للمادّة والماديّات ، فإن قلت مادّة وماديّات ، فلكلّ منهما معنى خاصّ به وهو أنّ المادة هي الهيولى ، بناءً على مبنى المشّاء أو الجسم بناءً على مبنى الإشراقيّين ؛ لأنّه أبسط العناصر عندهم هو الجسم ، وهو لا يتحلّل إلى مادّة أولى وصورة جسميّة ، أمّا الماديّات أو المادّي فيُراد منها المنسوب إلى المادّة وهو على ثلاثة أقسام : الأوّل : الصورة النوعيّة المنطبعة بالمادّة .
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم ، مصدر سابق : ج 1 ص 111 .