شيء آخر ، فالفاعل علّة تامّة له ، وهو هنا الواجب بالذات أو ما ينتهي إلى الواجب تعالى ، وحيث إنّ الواجب تعالى ثابت أزليّ أبديّ ، فالمجرّدات ثابتة
أيضاً بثبات فاعلها ومبدئها ، فلا سبيل للعدم إليها .
قوله ( قدس سره ) : « وهي موجودة لها في بدء وجودها » .
الواو حاليّة ، والجملة تعليل لعدم عروض الأعدام المنافية لكمالاتها ، وحاصل هذا التعليل هو أنّ السبب في عدم إمكان عروض العدم لكمالات المجرّدات الثانية هو أنّ تلك الكمالات توجد بمجرّد وجود العلّة الفاعليّة وهو الواجب تعالى ، كما هو الحال في كمالاتها الأوّليّة ، فلا تحتاج إلى قوّة واستعداد وعدم المانع ، وإذا كان الفاعل علّة تامّة لوجود المعلول فلا سبيل لعروض العدم على كمالاتها الثانية ؛ إذ لا سبيل للعدم إلى الفاعل وهو الواجب تعالى .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 276
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٦