تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

تعليقات على المتن

قوله ( قدس سره ) : « أي أن يكون العدم عدماً طارئاً » . من الواضح أنّ فقد الكمال أعمّ من أن يكون بنحو السالبة بانتفاء المحمول ، أي أن تكون الذات واجدة له ثمّ يصيبها الشرّ فتفقد ما لها من الكمال ، ومن أن يكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، أي أن تكون مستعدّة لكمال ويمنع المانع من فعليّة ذلك الكمال . وبهذا يتّضح أنّ المراد من العدم الطارئ هو ما يقابل العدم اللّازم بقرينة المقابلة لا خصوص ما عَرَض بعد الوجود ، كما يوهم المعنى اللغوي للطريان . وبهذا يتّضح : « أنّ الشرور التي تلحق الموادّ على وجهين ، لأنّها إمّا أن تلحقها لأوّل أمر يعرضها في أوّل الكون ، وإمّا لأمر يطرأ عليها بعد التكوّن . فالقسم الأوّل : كما تتمكن في أوّل وجودها هيئة من الهيئات تمنعها تلك الهيئة استعدادها الخاصّ للكمال الذي هيئته المادّة بشرّ يقابله ويوازيه ، كالمادّة التي تتكوّن منها صورة إنسان أو فرس أو نبات ، أو عَرَض لها من الهيئات ما جعلها أسوأ مزاجاً وأقلّ اعتدالًا وأعصى جوهراً من قبول تلك الصورة على الوجه الأكمل . فلم يقبل التقويم الأحسن والتشكيل الأتمّ والتخطيط الأليق ، فشوّهت الخلقة بسببها ، ولم يوجد المحتاج إليه من كمال الاعتدال في المزاج وتمام الشكل في البنية ، لا لأنّ الفاعل المعطي قد قصّر وما أجاد في ما أراد ، بل لأنّ المنفعل لم يقبل . وأمّا القسم الآخر ، فهو أحد أمرين : إمّا مانع وحاجب يحول بين الشيء ومكمّله ، وإمّا مضادّ وأصل مبطل للكمال ممحق . مثال الأوّل : وقوع سحب كثيرة متراكمة أو إظلال جبال شاهقة تمنع تأثير الشمس في الثمار لتبلغ إلى النضج وتنال الكمال . ومثال الثاني : حصول البرد الشديد للنبات المصيب لكماله في وقته حتّى يفسد
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 274 | السيد كمال الحيدري