تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
استعداده الخاصّ وما يتبعه من الصورة الكماليّة » « 1 » . قوله ( قدس سره ) : « لا لازماً لذاتها ، كالأعدام والنقائص اللّازمة للماهيّات الإمكانيّة » . ذكرنا سابقاً أنّ للشرّ اصطلاحين : الأوّل : الشرّ المصطلح ، وهو عدم كمال من شأن موضوعه وجدان ذلك الكمال . الثاني : الشرّ بالمعنى الأعمّ ، وهو الذي يصدق على كلّ ما له ماهيّة ، لأنّه سيكون محدوداً ، والحدّ أمرٌ عدميّ ، فيكون شرّاً . قال في القبسات : « والممكن الوجود بذاته ، لا يتصحّح أن يكون خيراً بذاته ، لأنّ ذاته بذاتها لا يجب لها الوجود ، فذاته بذاتها تحتمل العدم ، وما احتمل العدم بوجه ما ، فليس بريئاً من حيث نفس ذاته ومن جميع جهاته ، من الشرّ والنقص ، فإذن ليس الخير المحض إلّا الواجب الوجود لذاته » « 2 » . وقال صدر المتألّهين : « فكلّ ما سواه لا يخلو من شوب نقص وفقر ، فلم يكن شيء من المعلولات خيراً محضاً من كلّ جهة ، بل فيه شوب شرّية بقدر نقصان درجته عن درجة الخير المطلق الذي لا ينتهي خيريّته إلى حدّ ولا يكون فوقه غاية . وللشرّ معنى آخر هو المصطلح عليه ، وهو فقد ذات الشيء أو فقد كمال من الكمالات التي تخصّه من حيث هو ذلك الشيء بعينه . . » « 3 » . قوله ( قدس سره ) : « الثابت بثبات مبدئها » . وصف مشعر بالعلّية ، للإشارة إلى أنّ المجرّد مكتفٍ بالفاعل ، لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) القبسات ، مصدر سابق : ص 431 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 430 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 58 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 275 | السيد كمال الحيدري