حيث قال فيه : « استدعاء لأهل العلم والحكمة لتتوّجه أنظارهم إلى ما لهذا الكون من دقائق الحكمة وبديع الصنعة .
وهذا من العلم الذي أودع في القرآن ليكون معجزة من الجانب العلمي
يتذوّقها أهل العلم ، كما كان معجزة للبلغاء من جانبه النظمي » وعلى هذا ففي الآية « تمجيد لهذا النظام العجيب ، إذ تتحرّك الأجسام العظيمة مسافات شاسعة والناس يحسبونها قارّة ثابتة ، وهي تتحرّك بهم ولا يشعرون » .
ثمّ يختم ابن عاشور حديثه عن الآية المباركة مشيراً إلى قوله تعالى :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
الذي جاء عقب قوله :
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
إلى أنّه فيه تذكير وتحذير « لأنّ إتقان الصنع أثر من آثار سعة العلم ، فالذي بعلمه أتقن كلّ شيء هو خبير بما يفعل الخلق فليحذروا أن يخالفوا عن أمره » « 1 » .
خلاصة الفصل السابع عشر
1 معنى العناية هي العلم بأحسنيّة الفعل ، بحيث يوجب اهتمام الفاعل وصدوره عنه على أتمّ وجه وأحسنه .
2 البرهان على عنايته تعالى بخلقه يتلخّص بما يلي :
لمّا كان الواجب تعالى عالماً بجميع خصائص الموجودات وحوائجها ، وحيث إنّ علمه علّة لجميع الموجودات ، لأنّ العلم عين ذاته تعالى ، فيكون علمه تعالى علّة لجميع الممكنات ، ومن ثمّ تكون له عناية بمخلوقاته لمطابقة فعله لعلمه ، ولو لم تكن له تعالى عناية بفعله ، فمرجع ذلك إمّا إلى الجهل أو البخل أو العجز ، وجميع ذلك محال بالنسبة للواجب تعالى .
3 البرهان الآخر على عنايته تعالى بمخلوقاته هو البرهان الإنّي الذي يسير من المعلول إلى العلّة ، من خلال ملاحظة ما يشهده النظام الجاري في
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، محمّد الطاهر بن عاشور ، طبعة مؤسّسة التاريخ : ج 19 ، ص 318 .