5 إنّ الحياة كمال وجوديّ ، والواجب تعالى واجد لكلّ كمال وجوديّ بنحو أعلى وأشرف .
فائدة : في بيان سبب تأخّر بحث الحياة عن بحث العلم والقدرة
السبب في تأخير بحث الحياة عن بحث العلم والقدرة ، مع كون العلم والقدرة من متفرّعات الحياة ، هو أنّ الحياة ، وإن كانت في مقام الثبوت متقدِّمة على العلم والقدرة ، لكن في مقام الإثبات تكون الحياة متأخّرة عن العلم والقدرة ؛ ومن الواضح أنّ الفلسفة أو أيّ علم آخر إنّما يتعرّض لمقام الإثبات ، ولا علاقة له بمقام الثبوت ؛ ولهذا السبب نجد أنّ المصنّف قدّم البحث في العلم والقدرة على بحث الحياة .
مراتب الحياة في النصوص الدينيّة
اتّضح ممّا تقدّم أنّ الحياة هي الأصل الذي ينشأ منه أُمّهات الصفات كالعلم والقدرة ، لكن عندما نرجع إلى القرآن نراه يجعل الموت مقابل الحياة ، قال تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
( الملك : 1 ) ، ثمّ قال : إنّ الله سبحانه حيّ نحو حياة لا موت فيها كما في قوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
( الفرقان : 58 ) . ولازم ذلك أنّ الموجودات تنقسم إلى ما يعرضها الموت ، وما ليست كذلك وهو المختصّ بالواجب تعالى .
إلّا أنّه قد يُقال : إنّ بعض الموجودات الممكنة أيضاً لا تموت كالملائكة ،
فلا فرق بينها وبينه تعالى من هذه الجهة .
والجواب : إنّ هناك فرقاً بينهما ، حيث إنّ الملائكة وإن لم تمُت إلّا أنّه يمكن أن يعرضها الموت ، بينما الحقّ تعالى حيّ نحو حياة يستحيل أن يعرض عليها الموت . ومن ثمّ فإنّ الحياة الحقيقيّة هي لله حصراً
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ
( البقرة : 255 ) لا لسواه ، بمعنى أنّ الحياة التي لا يطرأ عليها الموت لذاتها