محصورة بالله وحده ، كما هو الحال في باقي الصفات الإلهيّة ، فهي وصفها المطلق غير المتناهي لله وحده ، وما للآخرين من حياة وعلم وقدرة عارضة عليهم بإفاضة منه سبحانه .
قال المصنّف في تفسيره : « من هنا يظهر أنّ الحياة الحقيقيّة يجب أن تكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها لذاتها ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بكون الحياة عين الذات غير عارضة لها ولا طارئة عليها بتمليك الغير وإفاضته .
ومن هنا يُعلم أنّ القصر في قوله تعالى :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( غافر : 65 ) هو قصر حقيقي غير إضافي ، وأنّ حقيقة الحياة التي لا يشوبها موت ولا يعتريها فناء وزوال هي حياته تعالى » « 1 » .
ممّا تقدّم يتّضح أنّ أهمّ خصوصيّة للحياة الواجبيّة أنّها حياة يستحيل أن يقع في قبالها موت ، تماماً كما مرّ في وحدته سبحانه من أنّها وحدة يستحيل أن يقع في قبالها ثانٍ ، على عكس الوحدة التي يتّسم بها الإنسان مثلًا ، فهي تقبل الثاني . كذلك حياة الموجودات الممكنة مجرّدة كانت أم مادّية ، فهي الأخرى يمكن أن يطرأ عليها الموت ، وإذا كانت هناك مخلوقات مجرّدة لا تموت كالملائكة ، فإنّ حياتها لا بذاتها بل بإفاضة من الله سبحانه .
وهذا المعنى أكّدته نصوص روائية متعدّدة منها :
ذ قول الراوي : قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) : «
إنّ الله علمٌ لا جهل فيه ،
حياةٌ لا موت فيه ، نورٌ لا ظلمة فيه ،
قال :
كذلك هو
» « 2 » .
ذ وفي نصّ آخر عن أبي جعفر الباقر ( ع ) جاء فيه : «
إنّ الله نورٌ لا ظلمة فيه ، وعلمٌ لا جهلَ فيه ، وحياةٌ لا موت فيه
» « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 330 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ص 84 ، الحديث : 17 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 4 ص 84 ح 18 .