الأزلي له فهو مساوق للعلم الإلهي به ومتقدّم عليه بالرتبة ، لأنّه لذاته أعطاه العلم به ، فاعلم ما ذكرناه فإنّه ينفعك ويقوّيك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قصاه حالك ، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلّا هذه المسألة لكانت كافية لكلّ صاحب نظر سديد وعقل سليم ، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل » « 1 » .
ولا يخفى أنّ هذا المطلب واضح على مستوى روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) . ففي الرواية : « عن عليّ بن الحكم وعبد الله بن يزيد جميعاً ، عن رجل من أهل البصرة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الاستطاعة ، فقال :
أتستطيع أن تعمل ما لم يكن
؟ قال : لا . قال :
فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كان
؟ قال : لا . فقال له أبو عبد الله ( ع ) :
فمتى أنت مستطيع
؟ قال : لا أدري . قال : فقال له أبو عبد الله ( ع ) :
إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلًا لم يفعلوه ، لأنّ الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد
. قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال :
لو كانوا مجبورين كانوا معذورين
. قال : ففوّض إليهم ؟ قال : لا . قال : فما هم ؟ قال :
علم منهم فعلًا فجعل فيه آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين
. قال البصري : أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النبوّة والرسالة » « 2 » . فلاحظ جواب الإمام ( ع ) أنّه قال له : «
علم منهم فعلًا فجعل فيهم آلة الفعل
» .
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، ابن العربي ، دار صادر ، بيروت : ج 4 ص 16 .
( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب الاستطاعة ، الحديث 2 ، ج 1 ، ص 161 .