تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأزلي له فهو مساوق للعلم الإلهي به ومتقدّم عليه بالرتبة ، لأنّه لذاته أعطاه العلم به ، فاعلم ما ذكرناه فإنّه ينفعك ويقوّيك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قصاه حالك ، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلّا هذه المسألة لكانت كافية لكلّ صاحب نظر سديد وعقل سليم ، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل » « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا المطلب واضح على مستوى روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) . ففي الرواية : « عن عليّ بن الحكم وعبد الله بن يزيد جميعاً ، عن رجل من أهل البصرة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الاستطاعة ، فقال : أتستطيع أن تعمل ما لم يكن ؟ قال : لا . قال : فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كان ؟ قال : لا . فقال له أبو عبد الله ( ع ) : فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا أدري . قال : فقال له أبو عبد الله ( ع ) : إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلًا لم يفعلوه ، لأنّ الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد . قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين . قال : ففوّض إليهم ؟ قال : لا . قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلًا فجعل فيه آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين . قال البصري : أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النبوّة والرسالة » « 2 » . فلاحظ جواب الإمام ( ع ) أنّه قال له : « علم منهم فعلًا فجعل فيهم آلة الفعل » .
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، ابن العربي ، دار صادر ، بيروت : ج 4 ص 16 . ( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب الاستطاعة ، الحديث 2 ، ج 1 ، ص 161 .