على الفعلِ والتركِ ، ولا استحقاقَ الثوابِ والعقابِ ، وليس له فعلٌ ولا هو فاعلٌ ) .
فيدفعُه : أنّه إنّما يتمُّ لو كان انتسابُ الفعلِ إلى الواجبِ تعالى لا يجامعُ انتسابَه إلى الإنسانِ ، وقد عرفتَ أنّ الفاعليّةَ طوليّةٌ وللفعلِ انتسابٌ إلى الواجبِ بالفعلِ بمعنى الإيجادِ ، وإلى الإنسانِ المختارِ بمعنى قيامِ العرضِ بموضوعِه .
وأمّا قولهُم : ( إنّ كونَ أفعالِ الإنسانِ الاختياريّةِ مخلوقةً للواجبِ تعالى ، وفيها أنواعُ الشرورِ والمعاصي والقبائحِ ، ينافي طهارةَ ساحتِه تعالى ، عن كلِّ نقصٍ وشَينٍ ) .
فيدفعُه : أنّ الشرورَ الموجودةَ في العالمِ على ما سيتّضحُ ليستْ إلّا أموراً فيها خيرٌ كثيرٌ وشرٌّ قليلٌ ، ودخولُ شرِّها القليلِ في الوجودِ بتبعُ خيرَها الكثيرَ . فالشرُّ مقصودٌ بالقصدِ الثاني ولم يتعلّقِ القصدُ الأوّلُ إلّا بالخير .
على أنّه سيتّضحُ أيضاً أنّ الوجودَ من حيثُ إنّه وجودٌ خيرٌ لا غيرٌ ، وإنّما الشرورُ ملحقةٌ ببعضِ الوجوداتِ . فالذي يفيضُه الواجبُ من الفعلِ وجودُه الخيّرُ بذاتِه الطاهرةِ في نفسِه ، وما يلازمُه من النقصِ والعدمِ لوازمُ تميّزِه في وجودِه ، والتميُّزاتُ الوجوديّةُ لولاها لفسدَ نظامُ الوجودِ ، فكان في تركِ الشرِّ القليلِ بطلانُ الخيرِ الكثيرِ الذي في أجزاءِ النظام .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 149
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٩