تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فهو العلّةُ الأولى للفعل ، والعلّةُ الأولى علّةٌ للمعلولِ الأخير ، لأنّ علّةَ الشيءِ علّةٌ لذلك الشيء . فهذه أصولٌ ثابتةٌ مبيَّنةٌ في الأبحاثِ السابقةِ . والمستفادُ منها أنّ للفعلِ نسبةً إلى الواجبِ تعالى بالإيجادِ ، وإلى الإنسانِ مثلًا بأنّه فاعلٌ مسخّرٌ هو في عين علّيتِه معلولٌ ، وفاعليّةُ الواجبِ تعالى في طولِ فاعليّةِ الإنسانِ لا في عرضِه حتّى تتدافعا ولا تجتمعا . وأمّا تعلّقُ الإرادةِ الواجبيّةِ بالفعلِ مع كونِ الإنسانِ مختاراً فيه ، فإنّما تعلّقتِ الإرادةُ الواجبيّةُ بأن يفعلَ الإنسانُ فعلًا كذا وكذا ، لا بالفعلِ من غيرِ تقيّدٍ بالاختيار ، فلا يلغو الاختيارُ ولا يبطلُ أثرُ الإرادةِ الإنسانيّة . على أنّ خروجَ الأفعالِ الاختياريّةِ عن سعةِ القدرةِ الواجبيّةِ حتّى يريدَ فلا يكونُ ويكرهَ فيكونُ ، تقييدٌ في القدرةِ المطلقةِ التي هي عينُ ذاتِ الواجب ، والبرهانُ يدفعُه . على أنّ البرهانَ قائمٌ على أنّ الإيجادَ وجعْلَ الوجودِ خاصّةٌ للواجبِ تعالى ، لا شريكَ له فيه . ونِعْمَ ما قالَ صدرُ المتألّهين ( قدس سره ) في مثلِ المقامِ : ( ولا شبهةَ في أنّ مذهبَ من جعَلَ أفرادَ الناسِ كلَّهم خالقينَ لأفعالهِم مستقلّين في إيجادِها أشنعُ من مذهبِ مَن جعلَ الأصنامَ أو الكواكبَ شفعاءَ عندَ الله ) « 1 » . وأمّا قولهُم : ( إنّ كونَ الفعلِ الاختياريِّ مخلوقاً للواجب تعالى ، لا يجامعُ توجيهَ التكليفِ إلى الإنسانِ بالأمرِ والنهيِ ، ولا الوعدَ والوعيدَ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 370 .