الكمال الفاقد له إذا تصوّر الإنسان فعلًا من الأفعال ثمّ صدّق بأنّ هذا الفعل لو تحقّق منه في الخارج سوف يحصل على كمال وفائدة له ، فسيحصل له شوق وميل لذلك الفعل ومن ثمّ يحصل له عزم وتصميم وتحريك العضلات لإيجاد ذلك الفعل ، وهذا العزم وتحريك العضلات لإيجاد الفعل يُطلق عليه الإرادة التكوينيّة .
وعلى هذا الأساس تكون الإرادة أمراً اختياريّاً ، إذ لعلّ الإنسان يحصل له شوق وميل نحو الفعل ، لكن لا يحصل له إجماع عزم وتصميم وتحريك العضلات لإيجاد ذلك الفعل في الخارج ، كما في الصائم مثلًا فإنّه يحصل له شوق نحو الأكل ، لكن لا تحصل له إرادة لتناول الطعام .
إذن مبادئ الإرادة عند الإنسان هي التصوّر والتصديق والشوق .
ومن هنا يتّضح أنّ المراد من الإرادة التكوينيّة هو أن لا يتوسّط بينها وبين تحقّق الفعل في الخارج إرادة فاعل آخر .
الإرادة التشريعيّة
وهي الإرادة التي يتوسّط بينها وبين تحقّق الفعل في الخارج إرادة فاعل آخر ، فالإنسان إذا أراد أن يشرب الماء مثلًا فهو يتصوّر الفعل وهو شرب الماء ثمّ يحصل له تصديق بالفائدة وهي الإرواء ، ثمّ يحصل له شوق إلى شرب الماء ، عند ذلك إن أراد تحريك عضلات يده ورفع الماء وشربه فهذه إرادة تكوينيّة ،
وإذا توسّط بين تحقّق المراد وهو شرب الماء وبين إرادته لتناول الماء إرادة فاعل علميّ مختار آخر كما لو قلت لزيد ائتني بالماء فتسمّى إرادة تشريعيّة .
فالفرق بين الإرادة التشريعيّة والتكوينيّة هي : إن توسّط بين تحقّق الفعل إرادة فاعل علميّ مختار آخر فهي إرادة تشريعيّة وإلّا فهي إرادة تكوينيّة .
وبهذا يتبيّن أنّ الإرادة عند الإنسان تلازم فقدان الكمال ؛ إذ لو لم يكن فاقداً للكمال فلا تحصل لديه إرادة ؛ لأنّ منشأها فقدان الكمال ، وحيث إنّ