تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
النفسانيّة التي في الإنسان ، فكيف تصدق الإرادة على الواجب مع عدم وجود الكيفيّة النفسانيّة في الواجب ؟ ذ قوله ( قدس سره ) : « توسّعاً » . أي مجازاً ، لكن لا بنحو المجاز في الكلمة كما يذهب إليه الجمهور بل بنحو المجاز السكاكي . ذ قوله ( قدس سره ) : « سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض » . أمّا استحالة الاتّصاف بنحو العينيّة ، فلأنّه يلزم صيرورة الذات حادثة متأخّرة عن نفسها لأنّ الصفات الفعليّة متوقّفة على وجود الفعل ، ووجود الفعل متأخّر عن الواجب تعالى كما هو واضح . أمّا استحالة العروض فلزوم كون الذات المتعالية فيها الاستعداد والانفعال وهو من لوازم المادّة . ذ قوله ( قدس سره ) : « وإذا كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منها صفة الرحيم » . بمعنى المنسوب إلى الرحمة ، وليس المتّصف بالرحمة ، وهكذا في سائر صفات الفعل فإنّها جميعاً من صيغ النسبة .

تتمّة بحث الإرادة والاختيار

في ما يلي نقدّم لمحة إجماليّة حول بعض المسائل المرتبطة ببحث الإرادة التي لم يشر إليها المصنّف في المتن ، إذ إنّ بحث الإرادة الإلهيّة من الأبحاث التي أثارت اختلافات كثيرة بين الفلاسفة والاتّجاهات الكلاميّة المتنوّعة ، ولعلّ بحث الإرادة من أكثر المسائل الفلسفيّة تعقيداً .

أقسام الإرادة

لأجل بيان حقيقة الإرادة ينبغي بيان أقسامها أوّلًا : تنقسم الإرادة إلى قسمين : تكوينيّة وتشريعيّة .