شيخنا الجوادي من إرجاع هذا السنخ من الاستدلال إلى اللمّي أو الملازمات العامّة ، كما في مواضع من شرحه على الأسفار « 1 » .
ذ قوله : «
من بعض اللوازم العامّة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر
» . المراد من اللوازم العامّة هي اللوازم التي لا تختصّ بوجود معيّن أو ماهيّة معيّنة ، فهي لوازم للموجود بما هو موجود ، من قبيل « الترجّح » فإنّه لازم للموجود بما هو موجود ، سواء كان واجباً أم ممكناً ، وسواء كان الممكن جوهراً أم عَرَضاً ، مجرّداً أم مادّياً .
ومن الواضح أنّ وجود اللوازم العامّة ليس وجوداً منحازاً عن وجود
موضوعها ، وإنّما هي موجودة بعين وجود موضوعها ، وحيث إنّ موضوعها وهو الوجود المطلق لا علّة له ، لأنّه ليس وراءه شيء آخر لكي يكون له علّة ، فكذلك اللوازم العامّة لا علّة لها ، وإذا لم تكن لها علّة فيمكن العلم بها ، فتكون مفيدة لليقين .
ذ قوله : « من حالٍ لازمة لمفهوم موجود ما . . . إلى حالٍ لازمة أخرى له » .
المراد أنّ مصداق مفهوم موجود ما له حال لازمة له في الذهن ، وهي ترجّح الوجود على العدم ، إذ لا موجود إلّا وهو مترجّح الوجود على العدم . ثمّ يسلك من هذه الحال إلى حال أخرى ، وهي أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة ، إذ المترجّح لا يخلو إمّا أن يكون مترجّحاً بذاته ، فيكون هو نفسه علّة غير معلولة ، أو يكون مترجّحاً بغيره ، فذلك الغير لابدّ أن يكون علّة غير معلولة ولو بواسطة أو وسائط .
والحاصل أنّ ترجّح موجود ما وأنّ من مصاديقه موجوداً غير معلول ، مفهومان منتزعان من موجود مّا ، فهما من الملازمات العامّة التي لا مصداق
هامش
( 1 ) شرح الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : القسم الأوّل من الجزء السادس ، ج 1 ص 216 .