ذ قوله ( قدس سره ) : « فهو ممكن بالضرورة » .
لأنّ الموجود إمّا واجب بذاته أو ممكن ، بعد فرض عدم امتناعه ، لأنّه موجود بحسب الفرض ، فيدور أمره بين الوجوب والإمكان ، فإذا لم يكن واجباً لزم كونه ممكناً بالضرورة ؛ قال الشيخ في الإشارات : « كلّ موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره ، فإمّا أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون .
فإن وجب فهو الحقّ بذاته الواجب وجوده من ذاته وهو القيّوم ، وإن لم يجب لم يجز أن يقال إنّه ممتنع بذاته بعدما فرض موجوداً ، بل إن قرن باعتبار ذاته شرط عدم علّته صار ممتنعاً ، أو مثل شرط وجود علّته صار واجباً ، وإن لم يقرن بها شرط لا حصول علّة ولا عدمها ، بقي له في ذاته الأمر الثالث وهو الإمكان . فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع ، فكلّ موجود إمّا
واجب الوجود بذاته أو ممكن الوجود بحسب ذاته » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فرجّح وجوده على عدمه » .
أي إنّ الترجّح هو الحدّ الأوسط في هذا البرهان ، والسبب في استبدال المصنّف للحدّ الأوسط في كلام الشيخ من « وجوب الوجود » إلى « ترجّح الوجود » ، هو لأجل أن يتلاءم هذا البرهان وينسجم مع مبنى بعض المتكلّمين القائلين بكفاية الأولويّة في تحقّق الوجود . ومن الواضح أنّ الترجّح أعمّ من وجوب الوجود المانع من النقيض ، أو الأولويّة التي يكفي في تحقّق المعلول في الخارج أولويّة وجوده على عدمه فقط .
ذ قوله ( قدس سره ) : « واعترض عليه » .
هذا الاعتراض لا يختصّ بهذا البرهان ، وإنّما هو اعتراض على جميع البراهين التي تُقام لإثبات الواجب تعالى ، بناءً على الضابط الذي ذكروه ، لأنّ
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 18 .