العلم التفصيلي ، بخلاف العلم الإجمالي في علم الأصول الذي يكون أضعف من العلم التفصيلي الأصولي كما هو واضح . وقد تقدّم الكلام مفصّلًا حول هذا النحو من العلم في المرحلة الحادية عشرة .
قوله ( قدس سره ) : «
وقد تقدّم أيضاً أنّ ما سواه
» . هذه إشارة إلى المسألة الثالثة وهي أنّ علم الواجب تعالى بالأشياء قبل إيجادها هو علمٌ إجماليّ في عين الكشف التفصيلي .
قوله ( قدس سره ) : «
بواسطة أو بوسائط
» . بواسطة كما في الصادر الأوّل ، وبوسائط كما في غير الصادر الأوّل . ومن الواضح أنّ هذا البيان في ضوء مبنى المشّاء ، أمّا على مبنى الحكمة المتعالية فالواجب تعالى هو العلّة القريبة لجميع المخلوقات كما سيأتي بيانه في الفصل الرابع عشر ، وقد تقدّم أيضاً في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة .
قوله ( قدس سره ) : «
كما أنّه عليم خبير
» . معنى العليم هو العالم بالسرّ والعلانيّة ، والخبير هو العالم بكُنه الشيء المطّلع على حقيقته ، وهما من أسماء الله تعالى .
قال ابن الأثير : « إذا اعتبر العلم مطلقاً فهو العليم ، وإذا أُضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أُضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد » « 1 » .
وفي موضع آخر قال : « العليم هو العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها ، دقيقها وجليلها ، على أتمّ الإمكان » « 2 » .
وقال الطريحي : « الخبير : العالم بما كان وما يكون لا يعزب عنه شيء ولا يفوته ، فهو لم يزل خبيراً بما يخلق ، عالماً بكنه الأشياء ، مطّلعاً على حقائقها » « 3 » .
هامش
( 1 ) النهاية ، ابن الأثير : ج 2 ص 513 ، لسان العرب : ج 3 ص 293 .
( 2 ) النهاية ، ابن الأثير : ج 3 ص 293 .
( 3 ) مجمع البحرين : ج 1 ص 618 .