تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقال الطباطبائي في تعليقته على الأسفار : « هي كونه بحيث يقوم به غيره من وجود أو حيثيّة وجوديّة ، فإنّ الخلق والرزق والحياة والبدء والعود والعزّة والهداية إلى غير ذلك حيثيّات وجوديّة في موضوعاتها من الوجودات الإمكانيّة ، وهي جميعاً قائمة به تعالى ، مُفاضة من عنده » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ مرجع الصفات الفعليّة هي صفة القيّوميّة ، وهي صفة فعليّة جامعة لما عداها من صفات الفعل .

3 . هل تصدق الصفات الفعليّة على الواجب تعالى صدقاً حقيقيّاً ؟

الواقع أنّ كلًّا من ألفاظ صفات الفعل يمكن أن يستعمل على وجهين ، يكون بأحدهما صادقاً عليه تعالى صدقاً حقيقيّاً ، وليس كذلك على الوجه الآخر . أمّا الوجه الأوّل وهو أن يُراد بها القدرة على الفعل ، فيكون المقصود من الخالق هو القادر على الخلق ، ومن الرازق القادر على الرزق وهكذا . ومآل ذلك هو إرجاع الصفات الفعليّة إلى أصلها ، وهي صفة القدرة التي هي صفة ذاتيّة التي هي مبدأ الفعل ، فتكون الصفات الفعليّة بهذا الإطلاق من صفات الذات ، ومن ثمّ تصدق على الواجب تعالى صدقاً حقيقيّاً . على هذا فإذا وجد مخلوق فالواجب تعالى خالقه ، وإذا وجد مرزوق فالواجب رازقه ، وإذا وجد من يحتاج إلى مَن يقوّمه فالواجب قيّومه ومقوّمه ، وهكذا . فيصدق على الواجب أنّه خالق ورازق . . . وإن لم يكن هناك مخلوق ومرزوق ، لأنّ مآل هذا التوصيف إلى قضيّة شرطيّة ، والقضيّة الشرطيّة صادقة وإن لم يتحقّق طرفاها ، بل وإن استحال تحقّق طرفيها ، كما تقدّم في الاستدلال بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
فإنّها صادقة وإن استحال تحقّق طرفيها .
هامش
( 1 ) تعليقة العلّامة الطباطبائي على الأسفار ، مصدر سابق : ج 6 ص 120 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 396 | السيد كمال الحيدري