تمهيد
تقدّم في الفصل الثامن أنّ صفات الواجب تعالى تنقسم إلى صفات الذات وصفات الفعل ، وتبيّن أنّ صفات الذات هي التي يكفي فرض الذات في اتّصاف الواجب بها ، كالحياة والعلم والقدرة ، أمّا الصفات الفعليّة فهي التي يتوقّف توصيفه تعالى بها على صدور فعل منه تعالى وفرض شيء غير الذات ، فهي منتزعة من فعله تعالى .
وقد عقد المصنّف هذا الفصل لأجل بيان بعض المسائل المتعلّقة بصفات الفعل ضمن الهيكليّة التالية :
البحث الأوّل : في كون الصفات الفعليّة زائدة إضافيّة .
البحث الثاني : في رجوع الصفات الفعليّة إلى صفة القيّوميّة .
البحث الثالث : في إمكانيّة صدق الصفات الفعليّة على الواجب تعالى أو عدم إمكانيّة ذلك .
1 . الصفات الفعليّة زائدة إضافيّة
بعدما تبيّن أنّ الصفات الفعليّة منتزعة من فعله تعالى ، يلزم أن تكون هذه الصفات متأخّرة عن ذاته تعالى ، وزائدة على ذاته ، مضافة إليها ، بمعنى أنّ الذات المتعالية توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل ، من قبيل صفة الخلق والرزق ونحوها من الصفات ، فإنّنا بعد ملاحظة أفعاله تعالى والنِّعم التي يتنعّم بها الناس ثمّ ننسبها إلى الواجب تعالى ، حينذاك نسمّيها رزقاً ، فيُقال الله رازق ، وحينما نلاحظ أنّ الله تعالى قد خلق ، نسمّيه خالقاً . . وهكذا . فما لم يوجد الله خلقاً فلا يمكن انتزاع صفة الخالقيّة ، وما لم يكن هناك ما يرزقه لا يمكن انتزاع صفة الرازقيّة ، وهكذا إلى عشرات ومئات الأسماء ممّا