تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

تمهيد

تقدّم في الفصل الثامن أنّ صفات الواجب تعالى تنقسم إلى صفات الذات وصفات الفعل ، وتبيّن أنّ صفات الذات هي التي يكفي فرض الذات في اتّصاف الواجب بها ، كالحياة والعلم والقدرة ، أمّا الصفات الفعليّة فهي التي يتوقّف توصيفه تعالى بها على صدور فعل منه تعالى وفرض شيء غير الذات ، فهي منتزعة من فعله تعالى . وقد عقد المصنّف هذا الفصل لأجل بيان بعض المسائل المتعلّقة بصفات الفعل ضمن الهيكليّة التالية : البحث الأوّل : في كون الصفات الفعليّة زائدة إضافيّة . البحث الثاني : في رجوع الصفات الفعليّة إلى صفة القيّوميّة . البحث الثالث : في إمكانيّة صدق الصفات الفعليّة على الواجب تعالى أو عدم إمكانيّة ذلك .

1 . الصفات الفعليّة زائدة إضافيّة

بعدما تبيّن أنّ الصفات الفعليّة منتزعة من فعله تعالى ، يلزم أن تكون هذه الصفات متأخّرة عن ذاته تعالى ، وزائدة على ذاته ، مضافة إليها ، بمعنى أنّ الذات المتعالية توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل ، من قبيل صفة الخلق والرزق ونحوها من الصفات ، فإنّنا بعد ملاحظة أفعاله تعالى والنِّعم التي يتنعّم بها الناس ثمّ ننسبها إلى الواجب تعالى ، حينذاك نسمّيها رزقاً ، فيُقال الله رازق ، وحينما نلاحظ أنّ الله تعالى قد خلق ، نسمّيه خالقاً . . وهكذا . فما لم يوجد الله خلقاً فلا يمكن انتزاع صفة الخالقيّة ، وما لم يكن هناك ما يرزقه لا يمكن انتزاع صفة الرازقيّة ، وهكذا إلى عشرات ومئات الأسماء ممّا