تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يدخل في صفات الفعل التي تكون الذات بما هي غير كافية لانتزاعها ، بل لابدّ من وجود فعله تعالى لانتزاعها . وهذا هو معنى أنّ صفات الفعل زائدة على الذات ؛ أي أنّها ليست عين الذات ، إذ لو كانت عين الذات المتعالية ولم يرزق الله تعالى أو لم يخلق للزم أن يكون هناك نقص في مقام الذات وهو محال ، وهذا بخلاف الصفات الذاتيّة كالقدرة مثلًا ، فإنّه وإن لم يكن هناك مقدور مثلًا ، لا يلزم النقص على الذات المتعالية ؛ لأنّ الذات المقدّسة بنفسها كافية لانتزاع صفة القدرة سواء وجد مقدور أم لا ، كما تقدّم . وبهذا يتّضح معنى كون الصفات الفعليّة مضافة إلى الذات المتعالية ، وهو أنّ هذه الصفات بالحقيقة هي صفات للفعل الزائد على الذات الإلهيّة ، وحيث إنّ للفعل إضافة إلى الذات المتعالية بالإضافة الإشراقيّة ؛ لأنّ الفعل عين الربط بالذات المقدّسة ، فتكون الصفة عين الربط بالذات أيضاً فتنسب الصفة إلى الذات ، وتسمّى صفات إضافيّة بهذا المعنى ، وإلّا فهي بالحقيقة صفات مضافة إلى الفعل وتنسب إلى الذات لانتساب الفعل إلى الذات . وممّا يجدر الإشارة إليه : أنّ الصفات الفعليّة إضافيّة في مفهومها ومصداقها معاً ؛ لأنّ الصفات الفعليّة مفاهيم تُنتزع من إضافة الذات إلى أفعالها ، وكذلك مضافة في مصداقها ؛ إذ لا يمكن وصف الواجب تعالى بهذه الصفات إلّا عند تحقّق الفعل خارجاً كما تبيّن آنفاً . وهذا بخلاف الصفات الذاتيّة ذات الإضافة كالعلم والقدرة ، فهي وإن كانت صفات إضافيّة إلّا أنّها إضافيّة في مفهومها فقط لا في مصداقها كما هو واضح .

2 . رجوع الصفات الفعليّة إلى صفة القيّوم

المراد بالقيّوم هو القائم بذاته المقوّم لغيره ، وقد تقدّم في الفصل السادس أنّ القيّوم هو الواجب تعالى .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 394 | السيد كمال الحيدري