قال الشيخ الرئيس : « فهو الحقّ بذاته ، الواجب وجوده من ذاته ، وهو القيّوم » « 1 » . وقال المحقّق الطوسي : « القيّوم هو القائم بذاته ، غير متعلّق الوجود بغيره على الإطلاق ، وهو اسم من أسماء الله تعالى » « 2 » .
وتقدّم أنّ صفة القيّوم من الصفات الفعليّة وهي جامعة لجميع ما عداها من صفات الفعل ، فالمقوّم للفعل مقوّم له من جميع حيثيّاته ، فحينما يخلق يكون الواجب مقوّماً للفعل من حيثيّة الخلق ، وحينما يرزق يكون مقوّماً من حيثيّة الرزق وهكذا .
فجميع الصفات الفعليّة تجمعها صفة القيّوميّة .
قال صدر المتألّهين : « جميع الإضافات ترجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيّوميّة ، هكذا حقّق المقام وإلّا فيؤدّي إلى انثلام الوحدة وتطرّق الكثرة إلى ذاته الأحديّة ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً » « 3 » .
وفي موضع آخر قال : « كما أنّ صفاته الحقيقيّة كلّها حقيقة واحدة لا تزيد على ذاته تعالى وإن تغايرت مفهوماتها ، وإلّا لكانت ألفاظها مترادفة ، فكذا صفاته الإضافيّة وإن كانت زائدة على ذاته متغايرة بحسب المفهوم ، لكن كلّها إضافة واحدة متأخّرة عن الذات ولا يخلّ بوحدانيّته كونها زائدة عليه ، فإنّ الواجب تعالى ليس علوّه ومجده بنفس هذه الصفات الإضافيّة المتأخّرة عنه وعمّا أُضيف بها إليه ، وإنّما علوّه ومجده وتجمّله وبهاؤه بمبادئ هذه الصفات التي هي عين ذاته الأحديّة . أي يكون ذاته تعالى في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات وينبعث عنه هذه الإضافات » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، الفصل السادس من النمط الرابع : ج 3 ص 18 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ص 119 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 121 120 .