وعلى هذا القياسِ سائرُ الصفاتِ الفعليةِ المتكثّرةِ بتكثّرِ جهاتِ الكمالِ في الوجودِ .
وهذهِ الصفاتُ الفعليّةُ صادقةٌ عليه تعالى صدقاً حقيقيّاً ، لكن لا من حيثُ خصوصيّاتِ حدوثِها وتأخُّرِها عنِ الذاتِ المتعاليةِ حتّى يلزمَ التغيّرُ فيه تعالى وتقدّسَ وتركُّبِ ذاتِه من حيثيّاتٍ متغايرةٍ كثيرةٍ ، بل منْ حيثُ إنّ لها أصلًا في الذاتِ ينبعثُ عنه كلُّ كمالٍ وخيرٍ .
فهو تعالى بحيثُ يقومُ به كلُّ كمالٍ ممكنٍ في موطنِه الخاصِّ به ، فهو تعالى بحيثُ إذا أمكن شيءٌ كان مراداً له ، وإذا أرادَ شيئاً أوجدَه ، وإذا أوجدَه ربّاهُ ، وإذا ربّاهُ أكملَه ، وهكذا ، فللواجبِ تعالى وجوبُه وقِدمُه ، وللأشياءِ إمكانُها وحدوثُها .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 392
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٢