تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
عن هارون بن عبد الملك قال : سُئل أبو عبد الله الصادق ( ع ) عن التوحيد ، فقال : « هو عزّ وجلّ مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود » « 1 » . ثانياً : والشاهد على أنّ الاشتراك المنفي في الآية هو الاشتراك المصداقي لا المفهومي ، هو ذيل الآية المباركة وهو قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
ومن الواضح أنّ صفة السمع والبصر يشترك فيها الواجب والممكن . عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : « دخلت على أبي عبد الله الصادق ( ع ) فقال لي : أتنعتُ الله ؟ فقلت : نعم ، قال : هات . فقلت : هو السميع البصير . قال : هذه صفة يشترك فيها المخلوقون . قلت : كيف تنعته ؟ فقال : هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقٌّ لا باطلَ فيه . فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد » « 2 » . لذا جاء في نصٍّ آخر عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه قال : « وله عزّ وجلّ نعوتٌ وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين ، مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك . . . » « 3 » . ومعنى ذلك أنّ حقيقة هذه الصفات ثابتة له تعالى من دون اشتراك لأحد فيها ، وأسماؤها أي مفاهيم تلك الصفات جارية على المخلوقين يشتركون فيها معه تعالى ، كما هو المصرّح به في كثير من النصوص . بهذا يتّضح أنّ الاشتراك المنفيّ في الآية المباركة هو الاشتراك المصداقي لا المفهومي .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الحديث 4 ، ص 140 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 14 ، ص 146 . ( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 4 ، ص 140 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 325 | السيد كمال الحيدري