عن هارون بن عبد الملك قال : سُئل أبو عبد الله الصادق ( ع ) عن التوحيد ، فقال : «
هو عزّ وجلّ مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود
» « 1 » .
ثانياً : والشاهد على أنّ الاشتراك المنفي في الآية هو الاشتراك المصداقي لا المفهومي ، هو ذيل الآية المباركة وهو قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
ومن الواضح أنّ صفة السمع والبصر يشترك فيها الواجب والممكن .
عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : « دخلت على أبي عبد الله الصادق ( ع ) فقال لي :
أتنعتُ الله
؟ فقلت : نعم ، قال :
هات
. فقلت : هو السميع البصير . قال :
هذه صفة يشترك فيها المخلوقون
. قلت : كيف تنعته ؟ فقال :
هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقٌّ لا باطلَ فيه
. فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد » « 2 » .
لذا جاء في نصٍّ آخر عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه قال : «
وله عزّ وجلّ نعوتٌ وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين ، مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك
. . . » « 3 » .
ومعنى ذلك أنّ حقيقة هذه الصفات ثابتة له تعالى من دون اشتراك لأحد فيها ، وأسماؤها أي مفاهيم تلك الصفات جارية على المخلوقين يشتركون فيها معه تعالى ، كما هو المصرّح به في كثير من النصوص .
بهذا يتّضح أنّ الاشتراك المنفيّ في الآية المباركة هو الاشتراك المصداقي لا المفهومي .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الحديث 4 ، ص 140 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 14 ، ص 146 .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 4 ، ص 140 .