المفاهيم التي اختصّ بها تعالى .
ومن الجدير بالذِّكر أنّ صدر المتألّهين عنوَن هذا الفصل في « الأسفار » بعنوان « في أنّ واجب الوجود لا مشارك له في أيّ مفهوم كان » « 1 » . ويلاحظ عليه بأنّ العنوان غير منطبق على المعنوَن ؛ لأنّ المراد من المعنوَن هو إثبات عدم مشاركة الواجب مع غيره من الممكنات من حيث المصداق لا من حيث المفهوم ؛ لأنّه من الواضح أنّ الواجب تعالى يشارك غيره من الممكنات في كثير من المفاهيم كمفهوم الوجود ومفهوم العالم والقادر والسميع والبصير . . . ومن هنا نجد أنّ المصنّف أضاف للعنوان الذي ذكره صدر
المتألّهين قيد « من حيث المصداق » ، فكان العنوان بالشكل التالي : « في أنّ الواجب لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق » .
وقد ساق المصنّف في هذا الفصل برهانين لإثبات أنّ الواجب تعالى ، لا مشارك له من حيث المصداق .
البرهان الأوّل
لكي يتّضح هذا البرهان لابدّ من بيان مقدّمة هي أنّ المشاركة بين شيئين ، تقتضي تمايزهما في شيء آخر .
حاصلها : هو أنّ المشاركة بين شيئين من حيث المصداق لا من حيث المفهوم ؛ لأنّ الكلام في استحالة المشاركة مع الواجب من حيث المصداق لا من حيث المفهوم تستلزم التغاير من جهة والاتّحاد من جهة أخرى ، بمعنى أنّ المشاركة بين شيئين أو أكثر لابدّ من تمايز أحدهما عن الآخر ، مع الاتّحاد في حقيقة واحدة ؛ لأنّ عدم تغايرهما يلزم أنّ ما فُرض اثنين مثلًا ليس باثنين ، ولو فرضنا عدم اتّحادهما في جهة معيّنة يلزم ما فُرض أنّهما مشتركان ليسا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 107 .