تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

1 . برهان وحدة النظام الحاكم في العالم المشهود

ساق المصنّف برهانين لإثبات التوحيد في الربوبيّة ؛ البرهان الأوّل : وحدة النظام الحاكم في العالم المشهود . يبتني هذا البرهان على مقدّمات ثلاث هي : وحدة نظام العالم المادّي . معلوليّته لنظام عقليّ مجرّد عن المادّة وآثارها . معلوليّة النظام العقلي لنظام ربّاني في علمه تعالى .

المقدّمة الأولى : وحدة نظام العالم المادّي

المقصود من وحدة نظام العالم المادّي هو أنّ عالمنا المشهود وهو عالم الطبيعة حقيقة واحدة مرتبط بعض أجزائها بالبعض الآخر . فإنّ الأجزاء الموجودة فعلًا ترتبط بالأجزاء التي سوف تحدث ، لأنّها تشكِّل موادّها وتهيّئ الأرضيّة لحدوثها ، كما أنّها حدثت من الأجزاء السابقة . وعلى هذا فإنّ أجزاء هذا العالم مرتبطة بعضها ببعض بأنواع من التأثير والتأثّر والفعل والانفعال ، ممّا يؤدّي إلى نموّ بعضها وذبول بعض ، فمثلًا تجد أنّ ماء البحر يتسخّن بضوء الشمس فيتبخّر ثمّ يتحوّل إلى سحاب ثمّ إلى مطر ، فتنمو به النباتات وتأكله الحيوانات ، ويتغذّى به الإنسان ، وهكذا . إذن كلّ جزء من أجزاء هذا العالم مرتبط بالأجزاء الأخرى ، فلا يوجد هناك موجود مادّي منعزل عن سائر الموجودات المادّية ، وإنّما يتألّف من مجموعها حقيقة واحدة ذات نظام واحد شامل يحتاج بعضها إلى بعض في حدوثه وبقائه وتحوّله . وقد تمسّك المصنّف لإثبات هذه المقدّمة بالاستقراء والفحص البالغ ،