1 . برهان وحدة النظام الحاكم في العالم المشهود
ساق المصنّف برهانين لإثبات التوحيد في الربوبيّة ؛ البرهان الأوّل : وحدة النظام الحاكم في العالم المشهود . يبتني هذا البرهان على مقدّمات ثلاث هي :
وحدة نظام العالم المادّي .
معلوليّته لنظام عقليّ مجرّد عن المادّة وآثارها .
معلوليّة النظام العقلي لنظام ربّاني في علمه تعالى .
المقدّمة الأولى : وحدة نظام العالم المادّي
المقصود من وحدة نظام العالم المادّي هو أنّ عالمنا المشهود وهو عالم الطبيعة حقيقة واحدة مرتبط بعض أجزائها بالبعض الآخر . فإنّ الأجزاء الموجودة فعلًا ترتبط بالأجزاء التي سوف تحدث ، لأنّها تشكِّل موادّها وتهيّئ الأرضيّة لحدوثها ، كما أنّها حدثت من الأجزاء السابقة .
وعلى هذا فإنّ أجزاء هذا العالم مرتبطة بعضها ببعض بأنواع من التأثير والتأثّر والفعل والانفعال ، ممّا يؤدّي إلى نموّ بعضها وذبول بعض ، فمثلًا تجد أنّ ماء البحر يتسخّن بضوء الشمس فيتبخّر ثمّ يتحوّل إلى سحاب ثمّ إلى مطر ، فتنمو به النباتات وتأكله الحيوانات ، ويتغذّى به الإنسان ، وهكذا .
إذن كلّ جزء من أجزاء هذا العالم مرتبط بالأجزاء الأخرى ، فلا يوجد
هناك موجود مادّي منعزل عن سائر الموجودات المادّية ، وإنّما يتألّف من مجموعها حقيقة واحدة ذات نظام واحد شامل يحتاج بعضها إلى بعض في حدوثه وبقائه وتحوّله .
وقد تمسّك المصنّف لإثبات هذه المقدّمة بالاستقراء والفحص البالغ ،