العينِ إلّا وجودُ جواهرَ وآثارِها والنسبِ والروابطِ التي بينَها ، ولا مستقلَّ في وجودِه إلّا الواجبُ بالذات ، ولا مفيضَ للوجودِ إلّا هو .
فقَد تبيَّنَ بما تقدَّمَ أنّ الواجبَ تعالى هو المجري لهذَا النظامِ الجاري في نشأتِنا المشهودةِ ، والمدبِّرُ بهذَا التدبير العامِّ المطلِّ على أجزاءِ العالمِ ، وكذَا النظاماتِ العقليةِ النوريةِ التي فوقَ هذَا النظامِ وبحذائِه على ما يليقُ بحالِ كلٍّ منها حسبَ ما لَهُ منْ مرتبةِ الوجود .
فالواجبُ لذاتِه ربٌّ للعالمِ مدبِّرٌ لأمرِه بالإيجادِ بعدَ الإيجادِ ، وليسَ للعللِ المتوسّطةِ إلّا أنّها مسخّرَةٌ للتوسّطِ مِن غيرِ استقلالٍ ، وهو المطلوبُ . فمن المُحالِ أنْ يكونَ في العالمِ ربٌّ غيرُه ، لا واحدٌ ولا كثيرٌ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 287
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٧