تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
للماهيّات المحمولة عليها ، لذا تحتاج في حملها إلى علّة .

القسم الثاني : المحمولات من صميمه أو الخارج المحمول

: وهي الأعراض التي لا يحتاج في حملها إلى علّة خارجة عن المحمول عليه ، لأنّها منتزعة من صميم ذلك الشيء المحمول عليه ، من قبيل الفوقيّة ، فإنّ نسبتها إلى السقف منتزعة من ذات السقف ، وكالإمكان بالنسبة للماهيّة ، فلا يحتاج حمل الإمكان على الماهيّة إلى علّة ، لأنّه منتزع من حاقّ الماهيّة ، وكذلك حمل مفهوم الشيء على أيّ موجود فإنّه لا يحتاج إلى علّة ، لأنّ مفهوم الشيئيّة منتزع من حاقّ الموجود وليس بخارج عنه . وهكذا الأمر بالنسبة لمفهوم واجب الوجود حين نقول : « الباري تعالى واجب الوجود » فإنّه منتزع من ذاته المقدّسة ، ولا يحتاج في حمله على الذات المقدّسة إلى علّة . وهذا القسم من الأعراض هي التي تسمّى محمولات من صميمه أو الخارج المحمول . ومن أهمّ خصائص هذا النحو من الأعراض أنّ حملها على الأشياء لا يجعل تلك الأشياء مركّبة ، فإنّ حمل مفهوم الشيئيّة على الماهيّات البسيطة ، كقولنا : « الأين شيء ، الكمّ شيء أو حمل وجوب الوجود تعالى لا يجعل من تلك الماهيّات البسيطة أو الذات المقدّسة مركّبة ، لأنّ هذه المحمولات ليست شيئاً خارجاً عمّا حملت عليه ، وإنّما انتزعت من حاقّ موضوعها . قال المصنّف : « المفاهيم المعتبرة في الماهيّات ، وهي التي تؤخذ في حدودها وترتفع الماهيّات بارتفاعها ، تسمّى ذاتيّات . وما سوى ذلك ممّا يحمل عليها ، وهي خارجة من الحدود كالكاتب من الإنسان والماشي من الحيوان ، تُسمّى عَرَضيّات . والعَرَضي قسمان : فإنّه إن توقّف انتزاعه وحمله على انضمام ، كتوقّف انتزاع الحارّ وحمله على الجسم على انضمام الحرارة إليه ، سُمّي محمولًا بالضميمة ، وإن لم يتوقّف على انضمام شيء إلى الموضوع ، سُمّي الخارج المحمول ، كالعالي
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 255 | السيد كمال الحيدري