تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

شبهة ابن كمّونة

لقد استحوذت شبهة ابن كمّونة « 1 » على اهتمام الفلاسفة منذ القِدم ، إذ سجّل التاريخ أنّ ولادة هذه الشبهة كانت على يد شيخ الإشراق ، ومن ثمّ عُرفت باسم ابن كمّونة . لكنّ الصحيح أنّ الشبهة كانت موجودة قبل شيخ الإشراق ، لذا يقول الميرداماد في القبسات : « وهذا الإعضال يعني الشبهة المذكورة معزى على ألسن هؤلاء المحدثة إلى رجل من المتفلسفين المحدثين يُعرف بابن كمّونة ، لكنّه ليس أوّل من اعتراه هذا التشكيك ، كيف والأقدمون كالعاقبين قد وكّدوا القضيّة عنه وبذلوا مجهودهم في سبيل ذلك قروناً ودهوراً » « 2 » . وهذا المعنى يؤكّده أيضاً صدر المتألّهين في الأسفار حيث يقول بعد أن قدّم جواباً لهذه الشبهة : « وبهذا يندفع ما تشوّشت به طبائع الأكثرين ، وتبلّدت أذهانهم ممّا يُنسب إلى ابن كمّونة ، وقد سمّاه بعضهم بافتخار الشياطين ، لاشتهاره بإبداء هذه الشبهة العويصة ، والعقدة العسيرة الحلّ ، فإنّي قد وجدت هذه الشبهة في كلام غيره ممّن تقدّمه زماناً » « 3 » . لكي تتضح هذه الشبهة لابدّ من بيان أمرين ، يختصّ الأوّل ببيان كيفيّة التمايز بين الماهيّات ، والآخر يرمي للإشارة إلى بيان أقسام الأعراض .
هامش
( 1 ) ابن كمونة عزّ الدولة سعد بن منصور ، وكان من علماء اليهود ، وله كتاب باسم « تنقيح الأبحاث عن الملل الثلاث » الذي أثبت حقّانيّة اليهود ، بعد إبطال الإسلام والمسيح ، وقد أسلم بعد ذلك ، وله تأليفات عديدة منها كتاب عِلمي المنطق والحكمة ، وآخر في أبديّة نفس الإنسان ، وله شرح على تلويحات الشيخ الإشراقي . وكان من تلاميذ الشيخ الإشراقي ، وقد توفّي ابن كمونة سنة 683 ه . انظر هداية العارفين : ج 1 ، ص 385 ، نقلًا عن شرح المنظومة للحكيم السبزواري ، علّق عليه آية الله حسن زاده الآملي : ج 3 ص 514 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 515 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 132 .