فرجع إلى كون كلّ منهما علّة لوجوب وجوده ، وقد بانَ بطلانه .
وإمّا أن يكون الامتياز بالأمر الزائد على ذاتيهما ، فذلك الزائد :
ذ إمّا أن يكون معلولًا لذاتيهما ، وهو مستحيل ، لأنّ الذاتين إن كانتا واحدة ، كان التعيّن أيضاً واحداً مشتركاً ، فلا تعدّد ذاتاً ولا تعيّناً ، والمفروض خلافه ، هذا خلف .
ذ وإن كانتا متعدّدة كان وجوب الوجود أعني الوجود المتأكّد عارضاً لهما ، وقد تبيّن في ما سبق بطلانه ، من أنّ وجود الوجوب لا يزيد على ذاته .
ذ وإمّا أن يكون معلولًا لغيرهما ، فيلزم الافتقار إلى الغير في التعيّن ، وكلّ
مفتقر إلى غيره في تعيّنه يكون مفتقراً إليه في وجوده ، فيكون ممكناً لا واجباً » « 1 » .
وقال الآشتياني في تعليقته على شرح المنظومة : « إنّ صرْف الوجود ، لو فرضنا عدم اقتضائه للوحدة ، وفرضنا إمكان تعدّده ، فلا شكّ أنّه على فرْض التعدّد ، هذه الأفراد تكون مشتركة في وجوب الوجود ، الذي يجب أن يكون ذاتيّاً مشتركاً بينها ، لأنّه لو كان عَرَضيّاً لكان معلّلًا ، لأنّ كلّ عَرَضيّ معلّل .
وما به الاشتراك الذاتي يستلزم ما به الامتياز الذاتي ، فيلزم تركيب كلّ واحد من الواجبين من جزئين : أحدهما ما به الاشتراك ، والثاني ما به الامتياز ، والتركيب مستلزم للاحتياج إلى الأجزاء ، التي هي غير الكلّ ، والمحتاج إلى الغير ممكن .
وأيضاً هذه الأجزاء لا يمكن أن تكون واجبة ، بل يجب أن تكون ممكنة ؛ لعدم إمكان تحقّق التركيب الحقيقي في الواجبات ، والمحتاج إلى الممكن ممكن ، مع أنّه لو احتاج الأجزاء إلى الكلّ ، والكلّ إليها ، فهو مستلزم للدور » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 57 .
( 2 ) تعليقة على شرح منظومة الحكمة للسبزواري ، ميرزا مهدي الآشتياني ، تحقيق : عبد الجوادفلاطوري ومهدي محقّق : ص 505 .