تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لأنّه لو فرض له ثانٍ ، كان له كمال مستقلّ به يفقده الواجب الأوّل ، فيلزم أن يكون الواجب متّصفاً بعدم ذلك الكمال الموجود في الواجب الآخر المفروض ، وهذا ينافي صرافة وجوده . إذن فالواجب تعالى واحد بالوحدة الحقّة التي لا تقبل التكثّر ولا التكرّر . وبتعبير صدر المتألّهين في « أسرار الآيات » : « كلّ ما حقيقته نفس الوجود الصرف الذي لا أعمَّ منه ، فلا يمكن فرض الاثنينيّة فيه ، فضلًا عن جواز وقوع المفروض » « 1 » .

الثاني : برهان لزوم التركّب ممّا به الامتياز وما به الاشتراك

يعدّ هذا البرهان من البراهين المشهورة والمعروفة في هذا المجال . تقريره : لو كان واجب الوجود متعدّداً ، كما لو كانا اثنين مثلًا ، فلا يخلو : إمّا أن لا يوجد بينهما تفاوت وافتراق بوجه من الوجوه ، وباعتبار من الاعتبارات أصلًا ، أو يوجد . فإن لم يكن بوجهٍ ما ومن أيّة حيثيّة فرضت فرق وتفاوت في البين ، وكان الواجبان المفروضان متساويين متماثلين من كلّ وجه وبأيّ حيث وفي كلّ اعتبار ، إذن فمن أين جاء التكثّر ؟ وكيف حصل المَيْز والتعدّد ؟ وممَّ نشأت البينونة والفرقة بين المِثلين ؟ وبِمَ صار الواحد اثنين ؟ وإن كان بينهما تفاوت واختلاف ، ووُجد فيهما مَيز وافتراق ، فلا محالة يكون بينهما وجه اشتراك ووجه امتياز . ومن الواضح أنّ وجه الاشتراك بينهما هو وجوب الوجود كما هو المفروض وأمّا وجه الامتياز فهو إمّا ذاتيّ باب الإيساغوجي وهو الذاتي ، وإمّا عرضيّ ولا ثالث لهما ؛ لأنّ الشيء إمّا أن يكون داخلًا في الماهيّة ، أو خارجاً عنها ، وهو العَرَضي .
هامش
( 1 ) نقلًا عن حاشية الحكيم السبزواري ، الحكمة المتعالية : ج 1 ، ص 134 ، حاشية رقم ( 2 ) .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 250 | السيد كمال الحيدري