يحتاج الاستدلال بها إلى الاستعانة ببطلان الدور والتسلسل ، بخلاف البراهين المتقدّمة في الفصل الأوّل .
2 . البرهان الأوّل هو برهان الشيخ الرئيس الذي يتألّف من قياسين اقترانيين ، أحدهما حمليّ والآخر شرطيّ . وقد أبدل المصنف الحدّ الأوسط في برهان الشيخ ( وهو وجوب الوجود إلى الترجّح ) ليتلاءم مع مبنى المتكلّم .
والقياس الحملي يتألّف من مقدّمتين ، الأولى : تحقّق وجود ما في الواقع
الخارجي ، أما المقدمة الثانية : أنّ كلّ موجود فهو مترجّح الوجود ، فينتج أنّ الوجود الموجود مترجّح على عدمه .
3 . أمّا القياس الشرطي فيتألّف من نتيجة القياس السابق ، وهي وجود الموجود مترجّح على عدمه ، فيكون ترجّحه إما بذاته أو بغيره ، فإن كان ترجّحه بذاته فهو المطلوب ، وإن كان ترجّحه بغيره فلابدّ أن ينتهي إلى واجب الوجود ؛ لبطلان الدور والتسلسل .
4 . أشكل على هذا الاستدلال بأنّ هذا البرهان هو برهان إنّي لا يفيد اليقين لأنّ السير فيه من المعلول وهو المترجّح بغيره وهو المعلول الممكن إلى العلّة .
5 . أجيب عن هذا الإشكال بأنّ البرهان غير منحصر ببرهان الإنّ واللمّ وإنّما هناك برهان آخر وهو برهان الملازمات العامّة الذي يكون السير فيه من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر ، والملازم الأوّل هو الوجود المترجّح والملازم الآخر هو مترجّح بذاته .
6 . ذكرت عدّة فروق بين برهان الصديقين وبرهان الشيخ الرئيس :
ذ الفرق الأوّل : اتّكأ برهان الشيخ الرئيس على مفهوم الوجود ، أمّا برهان الصديقين في ضوء الحكمة المتعالية فقد اعتمد على حقيقة الوجود
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 149
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٩