تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الإمكان . وقد أشار إلى هذه الحقيقة صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « لا شكّ في احتياج المحدث إلى السبب ، وذلك الاحتياج إمّا لإمكانه أو لحدوثه بوجه ؛ لأنّا لو قدّرنا ارتفاعهما بقي الشيء واجباً قديماً ، وهذا الشيء لا يكون محتاجاً إلى السبب ، فإذا ثبت أنّ هذه الحاجة إمّا للإمكان أو للحدوث ، وقد بطل أحدهما وهو الحدوث ، بقي الآخر وهو كون الإمكان محوجاً لا غير » . نعم على مبنى الحكمة المتعالية من التشكيك في الوجود يكون مناط الحاجة هو الإمكان الفقري ، لذا يقول : « الحقّ أنّ منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك بل منشأها كون وجود الشيء تعلّقياً متقوّماً بغيره مرتبطاً إليه » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وهذه الحجّة كالحجج الثلاث » . ما تقدّم من الحجج هي أربعة لا ثلاثة ، وهي برهان الترجّح وبرهان الوجوب وبرهان حدوث النفس وبرهان حدوث الأجسام ، إلّا أنّ المصنّف عدّها ثلاثة ؛ لأنّ الأولين وهي برهان الترجّح وبرهان الوجوب والإمكان عدّهما حجّة واحدة ؛ لأنّ طريقة الاستدلال بهما واحدة ، وإن كان الحدّ الأوسط فيهما مختلفاً . ذ قوله ( قدس سره ) : « مبنيّة على تناهي العلل وانتهائها » . أي مبنيّة على بطلان الدور والتسلسل .

خلاصة الفصل الثاني

1 . أقام المصنف عدّة براهين أخر لإثبات الواجب ، كبرهان النفس وبرهان الحركة وبرهان الحدوث . . . وقد أفرد هذه البراهين في فصل مستقلّ عن البراهين التي ذكرها في الفصل الأوّل ؛ لأجل أنّ هذه البراهين
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 253 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 148 | السيد كمال الحيدري