ووحدته وبساطته . . . مع الغاية التي هي إثبات وجود الواجب تعالى .
ولعلّ الفارق الذي نعتقده بين التقريرين يكمن في الفرق في تفسير وحدة الوجود في كلا المبنيين . فعلى مبنى الحكمة المتعالية فإنّ وحدة الوجود هي الوحدة التي لا تنسجم مع الكثرة العزلية ، بخلافه على مبنى المشّاء الذين ذهبوا إلى أنّ المراد بوحدة الوجود هي الوحدة التي تنسجم مع الكثرة العزلية كما تقدم .
البرهان الثاني هو برهان الحركة ، وهو المنسوب إلى الطبيعيين ، لأنّ أحد
مقدّماته ( وهي وجود الحركة في الأجسام ) مأخوذة من علم الطبيعيات كأصل موضوعيّ ، نعم على مبنى صدر المتألهين الذي أرجع الحركة إلى الوجود السيّال يكون البرهان فلسفياً ، لأنّ الوجود السيّال قسم من الوجود المطلق الذي هو موضوع الفلسفة .
يعتمد يرهان الحركة على المقدمات التالية :
المقدمة الأولى : وجود حركة في العالم .
المقدمة الثانية : احتياج الحركة إلى محرّك .
المقدمة الثالثة : مغايرة المتحرّك للمحرّك .
المقدمة الرابعة : بطلان الدور والتسلسل .
النتيجة : لابد أن يكون المحرّك وجوداً مجرداً غير مادّي ، فإن انحصر المجرّد بالواجب كما هو مبنى المتكلّم فهو المطلوب ، وإلّا لابدّ أن ينتهي إلى الواجب بالذات لبطلان الدور والتسلسل .
البرهان الثالث هو برهان النفس ، ويعتمد على المقدّمات التالية :
المقدّمة الأولى : إنّ النفس مجرّدة ذاتاً .
المقدمة الثانية : إنّ النفس حادثة .
المقدّمة الثالثة : النفس ممكنة .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١