تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
( لتوسّطه ) أي عالم المثال ( بين العالم العقلي وعالم المادّة والطبيعة وهو كما ظهر ممّا تقدّم ) سيّما في الفصول الأخيرة ( مرتبة من الوجود ) العامّ والعالم المطلق ( مجرّدة عن المادّة دون آثارها من الكمّ والكيف والوضع ونحوها من الأعراض والعلّة الموجدة له ) أي لعالم المثال ( هو آخر العقول الطوليّة ) وهو العقل العاشر ( المسمّى عقلًا فعّالًا ) أيضاً ( عند المشّائين ) كما ( و ) أنّ موجده ( بعض العقول العرضيّة عند الإشراقيّين ) إذ لا ترتيب بينها حتّى يشخّص بعينه عندهم ، كمامرّ . ( وفيه ) أي في المثال ( أمثلة ) وأمثولات ( الصور الجوهريّة التي هي جهات الكثرة في العقل المفيض لهذا العالم المتمثّل بعضها لبعض بهيئات مختلفة ) متغايرة تشكّلًا ولكن ( من غير أن يفسد اختلاف الهيئات ) فيه ( الوحدة الشخصيّة التي لجوهره ) أي هويّة العالم المثالي . و ( مثال ذلك : أنّ جمعاً كثيراً من أفراد الإنسان مثلًا يتصوّرون بعض من لم يروه من الماضين ) كابن سينا وشهاب السهروردي مثلًا عالماً وفيلسوفاً ( وإنّما سمعوا اسمه وشيئاً من سيرته ) قرؤوه في الطروس ( كلّ منهم يمثّله في نفسه بهيئة مناسبة لما يقدره عليه ) وبما يجوّزه نفسيّة مفكّرة ( بما عنده من صفته ) أي صفة الماضي ( وإن غايرت الهيئة الّتي له ) مع الهيئة التي ( عند غيره ) ممّن يتفكّر في ذلك الإنسان . ( ولهذه النكتة ) أي بما أنّ منشأه ونهاية مطافه الخيال فلذلك ( قسّموا المثال إلى خيال منفصل قائم بنفسه مستقلّ عن النفوس الجزئيّة المتخيّلة ) فهذا هو البرزخ ( وخيال متّصل قائم بالنفوس الجزئيّة المتخيّلة ) هو الخيال . ( على أنّ في متخيّلات النفوس صوراً جزافيّةً ) تصدرمن المتخيّل بدون كونها أمراً حقيقيّاً وصفة واقعيّة بل ( لاتناسب فعل الحكيم وفيها ) أي في تلك الصور ( نسبة إلى