الفصل الحادي والعشرون : في عالم المثال
العالم الموسوم بالمثال مؤيّد بالنقل وبالمكاشفة ؛ إذ جاء في الكتاب العزيز باسم البرزخ كقوله تقدّس من قائل ومتكلّم :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
« 1 » .
والذي يعطيه صراح الآية أنّ البرزخ هو المثال - بالذات - وبما أن لا اعتبار كامل وسديد للمكاشفة سيّما من ناحيّة البرهنة التي يمارسها الفلسفة فيبقى الدليل للنقل ، ليس إلّا .
وأمّا العقل ، فهو رهن إمكان كون الصور المثاليّة علّةً لعالم ما بعده بأن تكون علّة المادّيات ، إذ من البديهي عدم إمكان المعلول بلا علّة . لكن كلّ الكلام في إمكان علّيّتها . وسيّدنا الماتن مصرّ على إثبات ذلك ، فلتكن المسألة معوّلة على المبنى .
ثمّ إنّ له مصطلحات أُخرى فقد كان السهروردي يسمّيه : المثل المعلّقة والأشباح المجرّدة . كما وشبّهه البعض بالظلّ ، وآخر بفانوس الخيال وغير ذلك ، ولاجدوى فيه ( ويسمّى ) المثال ( أيضاً البرزخ ) وسمّي بذلك لأنّه بمعنى التوسّط كما في الآية « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ » « 2 »
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) الآية 100
( 2 ) . الرحمن ( 55 ) الآية 19 و 20