تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
الجمع بين ) الذهاب إلى ( ذاتيّة العلوم لها ، وبين شاغليّة تدبير البدن لها عن علومها إلّا إلى المناقضة ) لأنّ كلّاً منها ذاتي للنفس فكيف يناقض إحدى الذاتيّين للأُخرى ؟ لكن من المشكل القول بذاتيّة تدبير البدن للنفس بأن تكون علّة تامّة للبدن تدبيراً فإنّه لا يجامع مع القول بقدم النفوس كما وأنّ من الواضح أنّ ذاتيّته لها ينافي بقاء النفس بعد مفارقتها للبدن ؛ لأنّه يلازم تخلّف الذاتي عن ذاته ، أو فقل : تخلّف المعلول عن علّته التامّة . إلّاأن يقال : إنّ المراد الاقتضاء دون العلّيّة فلاحظ . ( نعم يتّجه هذا القول ) أي ذاتيّة العلوم للنفوس ( بناءاً على ما نسب إلى أفلاطون ) الظاهر أنّه ليس بنسبة بل هو مصارح له في بعض كتاباته ، كما أنّ الظاهر أنّه أخذه من أُستاذه سقراط ، ومن الممكن بل الواقع كونه من النظريّات التي عليه فيثاغورس ومدرسته العظيمة . والحاصل أنّ أفلاطون يرى ( أنّ النفوس قديمة زماناً و ) عليه تكون ( العلوم ذاتيّة لها وقد سنح ) وأُتيح ( لها ) أي للنفوس القديمة ( التعلّق التدبيري بالأبدان فأنساها ) هذا ( التدبير علومها المرتكزة في ذواتها ) هذا موجز النظريّة . ( لكنّه ) رغم ظاهرته الخلّابة قول ( فاسد بما تحقّق في علم النفس من حدوث النفوس بحدوث الأبدان على ما هو المشهور ) علميّاً وفلسفيّاً ( أو بحركة جواهر الأبدان بعد حدوثها ) على مبنى تسلّم الحركة الجوهريّة ( وربما وجّه القول بقدمها بأنّ المراد به ) أي من قدم النفس ( قدم نشأتها العقليّة المتقدّمة على نشأتها النفسانيّة ) ككلّ موجود في عالم المادّة . ( لكن ) هذا التوجيه أيضاً ليس بتبرير سديد لقدم النفس ؛ إذ ( لا يثبت بذلك أيضاً أنّ حصول العلم ) إنّما صار ( بالذكر ) من البدء ( لا بالانتقال الفكري من الأسباب إلى المسبّبات ) بعداً ( أو من بعض اللوازم العامّة إلى بعض آخر ) كذلك كالمحسوسات ( كما تقدّم ) في الفصل الثالث عشر .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 640 | علي علمي الاردبيلي