الفصل الرابع عشر : في أنّ العلوم ليست بذاتيّة للنفس
الظاهر أنّ أوّل متعرّض للبحث هو الإمام فخر الدين الرازي فإنّه نقل عن بعض القائلين بقدم النفوس كون العلوم ذاتيّة للنفس . وناقشه وردّه في المباحث المشرقيّة كما وعرّضه للبحث صدر المتألّهين فنقده وعارضه ، والسيّد الماتن رحمه الله أفرده بالبحث لعلّه علاوةً على بيان عدم صحّة ذلك القول يريد الإيعاز إلى نظريّة قدم النفوس وبتبعه نظريّة الاستذكار كما عليه أفلاطون ومدرسته .
وردّ هذه النظريّة على مبنى الحركة الجوهريّة وتوجيهه بما قد يثمر في صعيد الجمع بين الأقوال وإن كان الجمع بين مثل رأَيَىْ : قدم النفوس ، وحدوثها بأبدانها من المعاضل الفلسفيّة .
( قيل ) القائل هو - كما ذكره الإمام الرازي - بعض الذين يرون قدم النفوس ( إنّ ماتناله النفس من العلوم ذاتيّة لها ) وعلومها ( موجودة فيها بالفعل في بدء كينونتها . ولمّا أورد عليهم ) بالنقض و ( أنّ ذلك ينافي الجهل المشهود من الإنسان ببعض العلوم والحاجة في فعليّتها إلى الاكتساب ) كما هو بديهي وجداني ( أجابوا بأنّها ذاتيّة فطريّة لها لكن ) في عين الوقت ( اشتغال النفس بتدبير البدن أغفلها علومها وشغلها عن التوجّه إليها ) فجهلت ما جهلت به ( وفيه أنّ ) أي يعارض جوابهم هذا بأنّ ( نحو وجود النفس ) كما نقرأه في تعريفها المقولي وغيره ( بما أنّها نفس أنّها صورة مدبّرة للبدن فتدبير البدن ذاتي لها حيثما فرضت نفساً ) سواء حال تدبيرها للبدن أم لا ( فلايؤول