تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

الفصل الخامس عشر : في انقسامات أُخر للعلم

طبيعيّ أنّه رحمه الله يمارس الأهمّ من التقسيمات فقد مرّ بعضها كالحصولي والحضوري والكلّي والجزئي بمعنييهما والتصوّر والتصديق ، والبديهي والنظري ، والحقيقي والاعتباري وبقي بعضها كواجب الوجود بذاته ، وممكن الوجود بذاته ، والجوهر والعرض ، والفعلي والانفعالي وما إليها . فقد ( قال ) الصدر ( في الأسفار ما ملخّصه : أنّ العلم عندنا نفس الوجود غير المادّي ) إذ أثبتنا تجرّد العلم والصورة العلميّة . كما ( و ) ثبت مبرهناً في أوائل الكتاب أنّ ( الوجود ليس في نفسه طبيعة كلّيّة جنسيّة أو نوعيّة حتّى ينقسم بالفصول إلى الأنواع أو بالمشخّصات ) والهويّات الفرديّة ( إلى الأشخاص أو بالقيود العرضيّة إلى الأصناف بل كلّ علم هويّة شخصيّة بسيطة غير مندرجة تحت معنى كلّي ذاتي ) . وعليه ( فتقسيم العلم باعتبارٍ ) من الاعتبارات كما سلف بعضها ( عين تقسيم المعلوم لاتّحاده مع المعلوم اتّحادَ الوجود مع الماهيّة فعلى هذا ) أي لمّا كان متّحداً مع المعلوم ، فلنا أن نصارح و ( نقول : إنّ من العلم ما هو واجب الوجود بذاته وهو علم الأوّل تعالى بذاته الذي هو عين ذاته بلا ماهيّة ) فيجعل واجب الوجود صفة للعلم مع أنّه نعت للأوّل تعالى وتقدّس ، وذلك لاتّحادهما في هذا الوجوب الذاتي ( ومنه ) أي من أقسام العلم ( ما هو ممكن الوجود بذاته ) وأنّه متعلّق للممكنات بالذات ( وهو علم جميع ما عداه ) تعالى لأنّه غيره وممكن ( و ) كذا ( ينقسم ) العلم ( إلى ما هو جوهر كعلوم