التصديق للعقل ) وقد يعبّرون عنه بالذهن سيّما في العلوم النفسيّة المعاصرة . لكنّ العقل سيّما هي هنا أولى وأرجح والسبب واضح ( فالعقل يرى أنّ الذي يناله الإنسان بالحسّ وله ) أي للمحسوس ( آثار خارجيّة منه ) أي من الحاسّ فإنّه ممّا ( لاصنع له فيه ) فيأخذ هذا كواسطة برهان ( وكلّ ما كان كذلك كان موجوداً في خارج النفس الإنسانيّة ) فهذا المحسوس - إذاً - خارج نفس الحاسّ له ( وهذا سلوك علمي من أحد المتلازمين إلى آخر ، والذي تقدّم ) أي صلب البحث ومعتقد العنوان - كما قرأنا مبسوطاً - ( هو توقّف العلم بذي السبب على سببه ، وأمّا ما لاسبب له فإنّما يعلم ثبوته من طريق الملازمات العامّة كماحقّق ) السلوك الموعز إليه ( في صناعة البرهان ) وبالمناسبة في غيرها أيضاً .
( فكون الشيء ) كالمحسوس ( مستقلّاً عن شيء آخر ) كالحاسّ ( ولاصنع له فيه وكونه مغايراً لذلك ) كتغاير الحاسّ مع ما حسّ به ( وخارجاً عنه صفتان عامّتان متلازمتان لاسبب لهما بل الملازمة ذاتيّة كسائر موضوعات الحكمة الإلهيّة ) سيّما أصل مفهوم الوجود والوجود الكلّي ( ووجود المحسوس في الخارج من النفس من مصاديق هاتين المتلازمتين ينتقل العقل ) أي الذهن ( من أحدهما إلى الآخر وهذا كما أنّ الملازمة بين الشيء وبين ثبوته لنفسه ذاتيّة ، وثبوت هذا الشيء لنفسه من مصاديقه والعلم به لايتوقّف على سبب ) عدا الذاتيّة التي في ذلك التلازم .
لكنّ الحقّ في الجواب أنّ المحسوسات بديهيّات ومحطّ البحث العلوم النظريّة التي بحاجة إلى البرهان .
هذا على مبنى سيّدنا الماتن من بديهيّة المحسوسات ويقينيّتها كما عليها القدماء منطقيّاً وكلاميّاً وفلسفيّاً . لكنّه أسلفنا أنّ المحسوسات ليست بديهيّة ؛ للاختلاف الواقع في الحسّيّات بل يمكن القول بكون الخلاف عظيماً سيّما اليوم علميّاً وفلسفيّاً . فعلى هذا المبنى تكون المحسوسات نظريّة تشمل البحث بيد أنّ الماتن لايرتضي بذلك ،
شرح نهاية الحكمة — صفحة 637
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٣٧