كونه علماً من العلم بغيره ) فتحقّقت الأولويّة ( وهو ) أي علمه تعالى بذاته لكونه أقدم من كلّ قديم ( أقدم العلوم ) بعدما سمعنا وحدة العلم والمعلوم قبلئذٍ . وأقدميّته علماً واضح ( لكونه سبب سائر العلوم ) إذ هو المبدأ لكلّ معلوم وعلم ( وهو أشدّها جلاءاً ، وأقوى ظهوراً في ذاته ) تعالى وتقدّس لما ذكر من الوحدة .
( وأمّا خفاؤه علينا ) مع أقوائيّته ظهوراً في ذاته ( فلما علمت من أنّه لغاية ظهوره وضعف بصائرنا من إدراكه فجهة خفائه هي بعينها جهة وضوحه وجلائه ) كما لو ركّزنا بصرنا لكتيبة أقرب ما يمكن فإنّا لا نراها لقربها فإذا بعّدناها رأيناها .
( وهكذا كلّ علم بحقيقة علّة بالقياس إلى العلم بحقيقة معلولها ) أي معلول تلك الحقيقة ( وكذا العلم بحقيقة كلّ جوهر هو أشدّ من العلم بحقيقة كلّ عرض ) لأنّه علّته وهذا معلولها ( وهو ) أي العلم بحقيقة الجوهر - في عين الوقت - ( أولى وأقدم من العلم بحقيقة العرض القائم بذلك الجوهر ) وذلك ( لكونه ) أي لأنّ هذا العلم ( علّة لها ) أي لحقيقة عرضه الذي كيانه بجوهره ( لابحقيقة سائر الأعراض غير القائمة به ) رغم عدم الفرق بين الأعراض في ضرورة الموضوع لها ، وهذا كالحروف ومعانيها بالنسبة إلى الأسماء التي في تلك الجملة .
نعم ، يبقى أنّه هل إطلاق العلم لما ذكر أخيراً من التقاسيم حقيقي أم نوع تجوّز ؟
فقال صدر المتألّهين في هذا الشأن :
( وأمّا إطلاق العلم على الفعل والانفعال والإضافة كالتعليم والتعلّم والعالميّة فعلى سبيل الاشتراك ) اللفظي ( أو ) من باب ( التجوّز ) ولافارق في المجازيّة بينهما بل غيرهما فيها ، كما هو واضح ومسلّم .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 643
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٤٣