هو عدم تجمّع القوّة مع صحّة المعقوليّة للغير .
( فإن قيل : لازم ذلك ) أي كون المجرّد عاقلًا لكلّ مجرّد ( أن تكون النفس الإنسانيّة لتجرّدها عاقلة لنفسها ولكلّ مجرّد مفروض وهو خلاف الضرورة ) أي إنّ القول بأنّ النفس تعقل بالفعل جميع مايصحّ أن يعقل قول يخالف الضرورة ؛ إذ ليس في الواقع كذلك ؛ لوضوح أنّا نجد أنفسنا لا نعقل أكثر المعقولات ، فلا نعلم أكثر العلوم وهذا أمر وجداني ( قلنا : هو كذلك ) وما ذكرتم من عدم تعقّل النفس لأكثر المعقولات حقّ واقع ( لو كانت النفس المجرّدة ) في عين تجرّدها الذاتي ( مجرّدة تجرّداً تامّاً ذاتاً وفعلًا لكنّها مجرّدة ذاتاً ، ومادّيّة فعلًا ) لكونها سجينة الجسد ( فهي لتجرّدها ذاتاً تعقل ذاتها بالفعل ، وأمّا تعقّلها لغيرها ) فلعدم تجرّدها فعلًا وإن كانت مجرّدة ذاتاً . وعليه ( فيتوقّف ) تعقّلها التامّ ( على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجاً بحسب الاستعدادات المختلفة التي تكتسبها ) على حسب النفوس ومراتبها ( فلو تجرّدت تجرّداً تامّاً ) ونزعت من مصيدتها البدنيّة ( ولم يشغلها تدبير البدن ) أبداً وبوجه ( حصلت لها جميع التعقّلات حصولًا بالفعل بالعقل الإجمالي ) فتعقل كافّة المعقولات ممّا يصحّ لها تعقّلها فعليّاً ( وصارت ) بذلك ( عقلًا مستفاداً ) فعلًا ويكون العالم الأكبر باستحضار جميع معلومات الكون .
( وليتنبّه ) الطالب الشحّذ ( أنّ هذا البيان ) والبرهان الموعز إليه حول تعقّل المجرّد ( إنّما يجري في الذوات المجرّدة التي وجودها في نفسها لنفسها ، وأمّا الأعراض ) أي أعراض تلك الجواهر المجرّدة ( التي وجودها في نفسها لغيرها ) فالبرهان المذكور لامجرى له فيها ( فالعاقل لها الذي يحصل له المعقول موضوعها لا أنفسها ) وتعقّل الموضوع يكفي في تعقّل الأعراض شأن كلّ عرض مع جوهره ( وكذلك الحكم في النسب والروابط التي وجوداتها في غيرها ) فإنّ هذا أمر لايخصّ لمسألة المجرّدات بل تبيان لطبيعة ربط المفتقر إلى المستقلّ .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 634
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٣٤