الفصل الثاني عشر : كلّ مجرّد فإنّه عقل وعاقل ومعقول
يتكفّل هذا البحث لأمرين :
أحدهما : أنّ كلّ مجرّد عالم بذاته ومعلوم لذاته وهو علم بذاته .
ثانيهما : أنّ كلّ مجرّد فإنّه علم ومعلوم لكلّ ما يمكن عالميّته له . وهذه القاعدة موروثة من فلاسفة اليونان المتأخّرين كما وسلّمها وأتقنها وهذّبها حكماء الإسلام سيّما ابن سينا في كتبه الممتّعة كالإشارات والنجاة . ومن المتأخّرين صدر المتألّهين في الأسفار وغيرها ومهما كان الأمر فالمهمّ البرهنة لذلك فهي كمايلي :
( أمّا أنّه عقل فلأنّه لتمام ذاته وكونه فعليّة محضة لاقوّة معها ) إذ فرض التجرّد عن المادّة لا يعني إلّاذاك فإذاً ( يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان ) أي يصحّ له ذلك ( وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل ) هذا هو المرحلة الثانية إذ المجرّد عالم لما لم يصحّ له الإمكان فماله بالإمكان فهو بالفعل إذ لاقوّة يحملها ( فهو معقول بالفعل ، وإذ كان العقل متّحداً مع المعقول فهو عقل ، وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته ) فبذلك ثبت المطلوب ، ( فكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول )
( وإن شئت فقل : إنّ العقل والعاقل والمعقول مفاهيم ثلاثة منتزعة من وجود واحد ) بثلاثة اعتبارات ولحاظات . وهذا توجيه لوحدة هذه الثلاثة وتبيين لكيفيّتها .
( والبرهان المذكور آنفاً ) كما سمعناه ( كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلًا وعاقلًا ومعقولًا لنفسه يجري في كونه عقلًا ومعقولًا لغيره ) من المجرّدات ؛ إذ البرهان فارد
و