تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
السلبيّة ( ليتأتّى منها ) أي من صوب النفس ( الحكم ) فيتوجّد ويحكم بالمضمون ( ويدلّ على ذلك ) أي على كون الحكم فعل النفس بذاك البيان ( خلوّ الهليّات البسيطة ) كالإنسان موجود ( عن النسبة الحكميّة وهي ) أي مع كون الهليّات البسيطة أيضاً ( قضايا ) كالمركّبة ( كما تقدّم ) إذاً ( فالقضيّة ) بإطلاقها و ( بما هي قضيّة لا تحتاج في تحقّقها إلى النسبة الحكميّة ) بل تخصّ هذه النسبة للمركّبات فخذ ( هذا ) وافهمه كيلا تشتبه في أمر القضايا تقسيماً وتحليلًا . ثمّ إنّه ربما يعترض بأنّ الحكم وهو فعل النفس كيف يكشف ويحكي عن أمر خارجيو هو اتّحاد الموضوع والمحمول في الخارج . فأجاب رحمه الله بأنّه كذلك لكن هنا فارق بين هذا الفعل النفساني وبين غيره من الأفعال وأوضح الفرق بقوله : ( وأمّا كون الحكم فعلًا نفسانيّاً في ظرف الإدراك الذهني فحقيقته ) أي واقع هذا الفعل ( في قولنا : زيد قائم مثلًا إنّ النفس تنال من طريق الحسّ ) كالرؤية ( أمراً واحداً ) بسيطاً ( هو زيد القائم ) وهو صورة إدراكيّة بسيطة مفردة ( ثمّ تنال عمراً قائماً وتنال زيداً ) وهو ( غير قائم فتستعدّ ) النفس ( بذلك ) التناولات المختلفة المتضادّة ( لتجزئة زيد القائم ) وهو كما ذكر بسيطة مفردة ( إلى مفهومَيْ زيد والقائم فتجزّئ ) هذين الإدراكين ( وتخزنهما عندها ) إلى وقت حاجتها ( ثمّ إذا أرادت حكاية ) صورة ( ما وجدته في الخارج ) من زيد القائم ( أخذت زيداً والقائم المخزونين عندها ، وهما ) إدراكان ومفهومان ( اثنان ثمّ جعلتهما ) مركّباً ( واحداً ) ليكون صالحاً للحكاية عن المعلوم ( وهذا هو الحكم الذي ذكرنا أنّه فعل ) من النفس ( أي جعل وإيجاد منها تحكي به الخارج ) وهذا وإن كان تحليلًا ذهنيّاً للقضايا عن نحو الهليّات المركّبة لكنّ البسيطة أيضاً على وزانها فإنّها تحلّل إلى الماهيّة والوجود . وعليه ( فالحكم فعل من ) أفعال ( النفس وهو مع ذلك من الصور الذهنيّة الحاكية لماورائها ) الخارج ( ولو كان ) الحكم ( تصوّراً مأخوذاً من الخارج ) شأن المدركات و