أمر مادّي غيرها ) على اختلاف الأقوال في ذلك ( ولا انقسام لها بعرض انقسامه ) أي المحلّ ( والإشارة الذهنيّة إلى بعض أجزاء المعلوم وفصله عن الأجزاء الأُخر ) ليست بدالّة لمادّيّة الصورة العلميّة وإن كثرت ودقّت بل هي ( كالإشارة إلى بعض أجزاء زيد المحسوس أو المتخيّل ، ثمّ إلى بعضها الآخر وليس من ) قبيل ( التقسيم ) المادّي ( في شيء ) أصلًا ( وإنّما هو إعراض ) وصرف ( عن الصورة العلميّة الأوّليّة وإيجاد لصورتين أُخريين ) لاتفترقان عن الأُولى من ناحيّة التجرّد الإدراكي .
( وإذ ) ثبت أنّه ( لا انطباع للصورة العلميّة في جزءٍ عصبي ولا انقسام لها بعرض انقسامه ) أي محلّها ( فارتباط الصورة العلميّة بالجزء العصبي وما يعمله من عمل ) انعكاسي وفسلجي ( عند الإدراك ) ليس بارتباط ذاتي مادّي بل ( ارتباط إعدادي ) تمهيدي ( بمعنى أنّ ما يأتيه الجزء العصبي من عمل ) فهو الذي ( تستعدّ به النفس لأن يحضر ) صورة المعلوم ( عندها ويظهر في عالمها ) أي عند النفس وفي عالم الصورة أو عالم النفس العالمة بها .
( فالصورة العلميّة الخاصّة بما للمعلوم من الخصوصيّات ) التي في كلّ شيء معلوم عيني أو غيره ( وكذلك المقارنة التي تتراءى بين إدراكاتنا وبين الزمان ) كما نقول مثلًا : علمت هذا في الساعة التاسعة من يوم أمس الثلاثاء ( إنّما هي ) أي المقارنة المذكورة تكون ( بين العمل المادّي الإعدادي التي تعمله النفس في آلة الإدراك ) كالسمع لو كان من المسموعات أو البصر إن كان من المبصرات أو غيرهما من الحواسّ الخمس بل في المتخيّلات ( وبين الزمان لابين الصورة العلميّة بما أنّه علم ) وصورة فعليّة ( وبين الزمان ) الخاصّ .
( ومن الدليل على ذلك ) أي على عدم زمانيّة الصورة العلميّة نفسها ( أنّا كثيراً مّا ندرك شيئاً من المعلومات ) العامّة كالحوادث مثلًا ( ونخزنه عندنا ) في محفظتنا ( ثمّ نذكره بعينه بعد انقضاء سنين متمادّيّة ) ربما يقرب ثمانين عاماً بل قرناً ( من غير أيّ
شرح نهاية الحكمة — صفحة 580
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٨٠