التقسيم على ( النصف والثلث مثلًا ولو كان ) منتقشاً و ( منطبعاً في مادّة جسمانيّة لانقسم بانقسامها ) تبعيّة العارض لمعروضه بلا مناص . كما ( ولا يتقيّد ) العلم ( بزمان ) ينعته بالمتى كسائر الماهيّات ( ولو كان مادّياً - وكلّ مادّي متحرّك - لتغيّر بتغيّر الزمان ) كما ( ولايشار إليه ) أي إلى العلم مطلقاً ( في مكان ولو كان مادّياً حلّ في مكان ) ونُعت بالأين .
( فإن قلت ) هذا اعتراض لما ذكر من نفي تقسيم العلم وعدم مكانيّته وزمانيّته بأنّ ( عدم انقسام الصورة العلميّة بما أنّها علم ) وعدم تقسيمها في نفسها بما هي هي ( لا ينافي انطباعها ) بنفسها ( في جسم ) خاصّ ( كجزء من الدماغ مثلًا و ) كذا لا ينافي ( انقسامها ) في نفس الوقت ( بعَرض المحلّ ) وإن لم ينقسم بالذات . وهذا ( كما أنّ الكيفيّة - كالّلون العارض سطح جسم - تأبى الانقسام بما أنّها كيفيّة و ) لكنّه في عين الحال ( تنقسم بعرض المحلّ ) وعليه ( فلِم لا يجوز أن تكون الصورة العلميّة مادّيّة ) بمعنى كونها كغيرها ( منطبعة في محلّ منقسمة ) لابنفسها بل ( بعرض محلّها وخاصّة بناءاً على ما هو المعروف ) في تعريفه ( من كون العلم كيفيّة نفسانيّة ) كما عليه زبدة الحكماء . هذا من وجهة :
( وأيضاً ) ما ذكرتم من عدم الانطباق الزماني ليس بسديد ؛ لأنّ ( انطباق العلم على الزمان وخاصّة في العلوم الحسّيّة والخياليّة ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه كإحساس الأعمال المادّيّة في زمان وجودها ) فإنّا نتصوّر ونتخيّل شيئاً أو حادثة في زمانها أو نعلم بما وقع في أمس إذاً فله صلة مّا للزمان . وهذا ثانياً .
( وأيضاً : اختصاص أجزاءٍ من الدماغ بخاصّة العلم بحيث يستقيم ) العلم ( باستقامتها ) أي بصحّة تلك الأجزاء الدماغيّة ( ويختلّ باختلالها على ما هو المسلّم في ) علم ( الطبّ ) غابراً وحاضراً ( لا شكّ فيه ) فإنّهم بيّنوا وشرحوا أنّ لكلّ من العلم والوهم والخيال والحافظة وغيرها محلّ خاصّ في حجم الدماغ داخل الجمجمة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 578
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٧٨