تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
يخصّه إذاً ( فللصورة العلميّة مكان كما أنّ لها زماناً ) إذ لا يخلو المكانيّة من الزمانيّة لأنّهما من أعراض ونعوت المادّة إطلاقيّاً ، وهذا ثالثاً . ( قلنا : إنّ ) ما عليه الحكماء من ( إباء الصورة العلميّة وامتناعها عن الانقسام بما أنّها علم ) ممّا لا ريب و ( لاشكّ ) يعتريه ( فيه ، كما ذكر ، وأمّا انقسامها بعرض ) وتبع ( انقسام المحلّ ) المعروض ( كالجزء العصبي ) من الدماغ ( مثلًا ) فهو كأصل تقسيم العلم ( ممّا لاشكّ في بطلانه أيضاً ) وذلك ( فإنّا نحسّ ) في العلوم الحسّيّة ( ونتخيّل ) في التخيّليّات ( صوراً ) منشأها الخارج ( هي أعظم كثيراً ممّا فرض محلّاً لها من الجزء العصبي كالسماء بأرجائها ) وآفاقها ( والأرض بأقطارها ) ورحبها ( والجبال الشاهقة ) العالية جدّاً ( والبراري الواسعة والبحور الزاخرة ، ومن الممتنع انطباع ) الجسم ( الكبير في ) الجسم ( الصغير ) فهذا يعطي عدم جسميّة ما يتوهّم كونه محلّاً للصورة العلميّة . ( وما قيل ) جواباً لما ذكر من امتناع الانطباع المزبور من ( أنّ إدراك الكِبر والصِغر في الصورة العلميّة إنّما هو بقياس أجزاء الصورة العلميّة بعضها إلى بعض ) ومرادهم أنّ الصورة المنطبعة بماهي هي صغيرة في ذاتها ، وأمّا علمنا بأصل الصور الخارجيّة فبمقايسة من بعض منها مع بعض ، لكن جوابهم هذا أيضاً ( لا يفيد شيئاً فإنّ المشهود ) خارجاً ( هو الكبير بكبره دون ) المقايسة وإعمال ( النسبة الكلّيّة المقداريّة التي بين الكبيرة والصغيرة وأنّ النسبة بينهما مثلًا نسبة المائة إلى الواحد ) ثمّ علمنا بحجم الجسم بوساطة هذه المقايسة ؛ لأنّ هذا يلازم كون إدراك الصورة الكبيرة مركّباً من أمرين : أحدهما إحساس الصورة الصغيرة العامّة لكلّ شيء . وثانيهما : العلم بمقدار تلك الصورة واقعاً وبطلانه لائح . وعليه ( فالصورة العلميّة المحسوسة أو المتخيّلة بمالها من المقدار ) الواقعي ( قائمة بنفسها في عالم النفس ) هي وعاؤها ( من غير انطباع ) لها ( في جزء عصبي أو